واما هذا العبد فطالما تحركه إلى جهتها سواكن الاشواق، وتكاد تجذبه إذا تقاعس بالأطواق، لا يصغي إلى تفنيد في حبها ولا ملام، وإذا مزج دمعه بدم يقال تذكر عهدًا بالشآم. وبالجملة فأن شطت بنا الدار وكان بيننا وبينها"كما حكم البين المشتُّ فراسخ"ولكن:
وأما الذي في القلب منها فراسخ
إذ تذكر تلك المعاهد يفيض دمعه من العيون، وان ذهب عنها كل مذهب ففي قلبه من قاسيون، نار شوق إلى الالمام بتلك الأماكن لا يملك القلب دفاعه،"ولو لم يكن إلا معرج ساعة"، وعلى كل حال فان اتهم القلب او انجد، وحيثما كان من الارض قرب أو أبعد، فلست عن حبكم ابدا ساليا، وغن ملت إلى جهة الجنوب"ينازعني الهوى عن شماليا"فالسلو عن عبوديتكم ومحبتكم من قبيل المحال، كيف لا"والقلب من جهة الشمال". فنسأل الله تعالى ان يقرب ايام التلاق، بطي شقة البين والفراق، لنكون تحت نظركم السعيد، وظلكم