فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 74

مذاهب"يعد من متنزهاتها المكان المسمى ببولاق، ولكن لطول الفصل بينه وبين مصر يعسر في كل آن غليه الذهاب والإنطلاق، وربما يكون طريقه مخوفًا فيحجم الإنسان عن السير ويحصل له الامتناع، ويستحضر قضية"مررت على وادي السباع". على انّ المكان المذكور وأن اشتمل على الماء إلا انه عديمُ الخضرة، وليس به أنيس مكتس ملبسض النضرة. ومع ذلك لا يوجد فيه غير السمك لكن ترى الفلك فيه مواخر، وإذا افتخر فإنه مفتخر تقول له:"إذا ما تميمي اتاك يفاخر". فقل لمن يقايس متنزهاتها بدمشق: هذا قياسٌ باطل، وانى يلحق الناقص بالكامل. واما حضرة الافندي - حفظ الله تعالى طلعته العلية - مغرم بمدح دمشق المحمية، دائماص يتذاكر ما مضى له فيها من الحضور في تلك الأيام الخالية، ويتاسف على ما مرَّ له من حلاوة العيش في هاتيك الاوقات الماضية، وينشد:"

لله أيام تقضت لنا ... ما كان احلاها وأهناها

مرت فلم يبق لنا بعدها ... شيء سوى أن نتمناها

والفقير كثيرًا ما يستحسن دمشق على مصر فيوافقني على هذا الكلام ويقول للمخالفة:

فكيف إذا مررت بدارِ قومِ ... وجيرانٍ لنا كانوا كرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت