فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 74

نقطةٌ من ذلك السواد، وإنشاء هو سحر العقول ولكن الحلال، وعذوبة ألفاظ يودها الخصرُ الزلال، ومعان ما ذلت لمعان، بل لمعان نشأت من لمعان فكر صقيل، ومبان تذكرنا ببناء الخليل لبيت الجليل. ثم ما اشرتم إليه من تلك القضية القصية، فلا والله لولا كتابكم الكريم ما أنا بالذي عالم لا خفية منها ولا جلية، ولا ارضى إلا بما يرضي الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام، وأنتم في فسيح العذر بل في اعلى محل طبقات الشكر على خلاص الفقير من عهدة الآثام. ثم أن سألتم عن مولانا شيخ مشايخ الإسلام، نعمة الله تعالى التي أرسلها الغيداقة على الخاص والعام، فحال ثابتة المجد، منتقلة في معارج السعد، فما كان حال كاملة سواها إلا فضله، ومبتدا خبره ثناء أملاك السماء واقطاب الأرض على من افاض الله تعالى عليه فضله. بلغ الله تعالى بدولته المبتغي، والجملة خبرية، وأقام باحكامه الصغى وأطرد القياس في القضية، عالمٌ ولكنه عالم كمالاتٍ باهرة، ومرتق رتبةً سماء سموه يخضع لها ابناء الدنيا ويدعو بمزيد تعاليها ابناء الآخرة. فعين الله تعالى على زمان أحياه الله تعالى بعد زمانه وبلا، وعلامة ان شئل معروفًا فالسيل فوق الربى، أفعم فعم، فجوابه نعم، وحاشاه ان يجيب بلا، وما رقم الفقير هذه الصبابة غلا ليزيدكم علمًا بما للقلب به من صبابة. وانتم في أمان الله تعالى وحفظه والسلام على الدوام.

ثم أن العبد كان في تلك الغضون، كتب لمولانا قدوة الاعالي والمدققين، وخلاصة الافاضل المتبحرين المحققين الشيخ اسماعيل النابلسي - أسبغ الله تعالى عليه سوابغ الأنعام - مكتوبًا تضمن نوعًا من ذم مصر ومدح دمشق الشام، فيه ما عبارته: وان سال مولانا - أدام الله تعالى أيامه الزاهرة - عن أحوال المحمية القاهرة، فقد وجد الفقير ما كانوا يصفونه من محاسنها إنما هو من طريق المبالغة بل من قبيل القول الكاذب، او من قبيل:"وللناس فيما يعشقون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت