فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 74

إذا عد أهل الفضل يومًا فكلهم ... على فضله لو ينشرون عيال

ترى عنده ما عندهم من فضيلةٍ ... وفيه خلال فوقها وخلال

أُجِلُّ معانيه البديعة أن يحصرها بياني، أو يسطرها بنان قلمي وقلم بناني:

وكيف أطيق البحث عن بعض فضله ... وقد كل فيه السن الفضلاء

أقر بعجزي حين أحصي خصاله ... فما لي سوى ختم بخير دعاء

أبقاه الله تعالى إمامًا اصطفت خلفه صفوف البلغاء، فأمهم بنوافل بره، فرأوا شكر ذلك فرضًا مؤبدا، وأطنبوا في حمد أوصافه، ولا غرو أن أصبح بها محمدًا. وقد حصل بين العبد وبين حضرته السعيدة، مودة خالصة ومحبة أكيدة، مؤسسة على قواعد الإخلاص، ومؤكدة من توابع الود بمزيد الاختصاص.

هذا ومما كتبته لحضرته العلية، صحبة شيء من قلب الفستق أهدي لنا من الديار الحموية، ما صورته:

لما تملك قلبي حبكم فغدا ... مجردًا منه قلبًا رقّ واستعرا

حررته فغدا طوعًا لخدمتكم ... محررًا خادمًا وأفاك معتذرا

فقابلوه بجبر حيث داءكم ... مجردا بمزيد الحب منكسرا

يقبل اليد الشريفة، ويلثم الراحة اللطيفة، وينهي إلى الحضرة العلية، عظم الله شأنها، وصانها عما شأنها، أنه اهدى غليه من تلك الديار ما يناسب اهداؤه لأرباب القلوب، ويلائم غرساله لاصحاب الغيوب، فقدم العبد رجلًا وأخر أخرى، في أن يهدي إلى جنابكم الشريف منه قدرًا، علماص بأنه شيء حقير، لا يوازي مقامكم الخطير، وقد توارى بالحجاب حيث وافاكم وهو حسير وما مثل من يهدي مثله إلى ذلك الجناب، إلا كالبحر يمطره السحاب، ثم أنه تهجم باهداء هذا القدر اليسير، فان وقع في حيز القبول انجبر القلب الكسير. ولا يعزب عن علم مولانا بلغه الله أملا، النمل يعذر في مقدار ما حملا، والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت