فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 74

له: يا مولانا أن هذا سلام إتفاقي إضافي، ويتلوه إن شاء الله تعالى السلام الحقيقي الشافي. وتوجهنا ثاني يوم للسلام عليه في منزله السعيد، لا برحت ربوعه عالية الذرى، فشاهدنا منه سماء الفضل بدرا مسفرا. وشهدنا من وافر فضله ومزيد لطفه، ما يعجز اللسان عن بعض وصفه. وكان ابتداء مخاطبته ان قال ملاطفا، ونطق عاطفا: وهذا السلام الحقيقي، تلميحا الى قول ابي العلاء ومن بالعراق، وابدى لنا من معارفه ما يعجز عنه نطاق النطاق، وكنا في السابق نظن الناس يطنبون في المسند اليه من المدح، ويقولون: ان كلامه لا يكاند ان يكون من قوة البشر بل من قبيل الفتح. حتى شاهدنا ذلك راي العين فوجدناه يعجز عن وصفه الكيف والاين. وراينا اطنانهم في مدحه في غاية الايجاز، ومطول وصفهم مختصرًا بالنسبة الى ما قامت عليه"دلائل الاعجاز"فعند ذلك تمثلنا بقول القائل:

لقد كنت في الاخبار اسمع عنكم ... حديثا كنشر المسك اذ يتضوعد

فلما تلاقينا وجدت محاسنا ... من اللطف اضعاف الذي كنت اسمع

وبالجملة فجميع من في القاهرة - وهي ام الدنيا - من العلماء اذا نسب اليه يكون هباء منثورًا، واذا قيس عليه لم يكن شيئًا مذكورًا. وفي الحقيقة فما علماء هذه الديار، الا كالنجوم وهو كالشمس في رابعة النهار، مشى في كل فن سويا على سراط مستقيم، وتلا لسان الكون على من قصر عن رتبته"وفوق كل ذي علم عليم"حاز قصبات السبق في علم التفسير، وفاق الاوائل والاواخر بحسن التحرير فيه والتحبير، لا يهتدي احدهم لسلوك طرائقه، وغوامض دقائقه، ولا يغوص على شيء مما يبرزه في تقرير من درر حقائقه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت