فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 74

علامة الزمان، وواحد الدهر والأوان، أو الأعلم الأفضل الأفخم، والحبر الذي من خصاصه أن تصغي الفصحاء إذا تكلم، والفصيح الذي إذا قال لم يترك مقالا لقائل، والبليغ الذي إذا أنشا أنسى سحبان وائل:

لو أدرك الفصحاء العرب أفحمها ... وقصرت عن معانيه معانيها

ولو جرى عند أهل السبق في طلق ... من البلاغة جلى عن مجليها

ما سيرت حكمة في الناس مذ نشأت ... تجلو صدى القلب إلا وهو منشيها

أعني به سيدنا ومولانا شمس الملة والدنيا والدين، الاستاذ الأعظم والعارف الأفخم سيدي محمد البدري لا زال بيت البلاغة بدعائم بدائعه معمورًا، ولواء الأدب على ملوك براعته منشورًا. فأن هذا العبد مذ أميطت عنه التمائم، ونيطت به العمائم، وتشرف بالعلم الشريف وخدمة أهله أئمة الأقتداء، كان كما لمع من سنا نجده بارق آنست من جانب طوره هدى، وإذا نقلت الرواة أحاديث علومه المعنعنة المسلسلة، وتلت الأفاضل آيات فضله المرتلة، ينشق من تلك الروايات نفحات أنسية، ويجد نفس الرحمن من جهة يمانية. ولم يزل يأنس بتلك الأخبار آونة وأزمانا. والأذن تعشق قبل العين أحيانًا. حتى كلف بها الفؤاد، لكن بنار أوقد فيه جمره، وعلق بالقلب علوق الهوى ببني عذرة:

ألا أن أهوائي بليلى قديمة ... واقتل أهواء الرجال قديمها

فقصدنا الآن الدخول إلى القاهرة، التوجه للسلام عليه ومشاهدة أنوار طلعته الباهرة، وإذا بجنابه الشريف - أطال الله تعالى بقائه وأدام فضله - جاء للسلام على مولانا قاضي القضاة على حين غفلة. فشاهدنا تلك الذات السامية المقام، ولزم مفاجآته ذلك الوقت بالسلام، وقلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت