فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 74

الصب حنينا إلى الأوطان ليس يزول، ويكفي في هذا المقام ناهيا قول من يقول:

ولا تذكريني الواديين ولا تري ... لعيني أطلال الربوع فتدمعا

فلولاك ما حن المشوق إلى الحمى ... ولا شام برق الشام من سفح لعلعا

فلما شاهد شدة شوق هذا الصب إلى أحبابه، وان جلده قد وهى، قال راثيًا له:

واهًا له ذكر الحمى فتأوها ... ودع به داع الصبا فتولها

وأنشدنا عند ذلك:

سلام على تلك المعاهد أنها ... شريعة وردي أو مهب شمالي

ليالي لم نحذر حزون قطيعة ... ولم نمش إلا في سهول وصالي

فقد صرت ارضى من سوالم أرضها ... بخلب برق أو طروق خيال

وحصل لنا تلك الليلة من مسامرة ذلك الفاضل ما سرينا وابهجنا، وتوجهنا في الصبيحة إلى المنزل لننظر:

أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا ... إن يظعنوا فعجيب أمر من قطنا

فألفيناهم عزموا على المسير من البلدة المذكورة، فتوجهنا لوداع مولانا الشيخ وألتمسنا دعواته المأثورة، فدعا لنا متضرعًا بأدعية صادرة عن صميم الفؤاد، وتلا متيمنًا"أن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد".

ثم لما كان بتاريخ العشرين من شهر رمضان وصلنا إلى المنزل المعروف بقطية من عمل بلبيس الشرقية فاستقبلنا قاضيها وصحبته جماعة من قضاة الديار المصرية وهو مولانا فخر القضاة والمدققين، عمدة الأفاضل والمحققين، تقي الدين ابن المحروم من بالفضائل والكمالات موصوف، عمدة القضاة القاضي معروف، فحصل لنا غاية السرور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت