ما بين صرح وسرحٍ منظر عجب ... تنأى همومك عنه وهومقترب
عاصٍ تتم به الطاعات حيث صفا ... يكاد من رقة باللحظ ينتهب
أنسيت اهلي وكم قد أنسأت رجلا ... قبلي إذا كان للذات يغترب
تشاجر الطير في أشجارها سحرًا ... والماء حيث أجال الطرف ينسكب
يسلي الغريب عن الأوطان رونقه ... في لذة بلداها اللهو والطرب
وافى بنا رجب طيب المقام بها ... فحبذا حبذا شهر التقى رجب
فيا حماة حماك الله فزت بما ... عيا دمشق ولا تحطى به حلب
فالحمد لله حمدًا لا أنتهاء له ... في كل وقت وهذا بعض ما يجب
ثم سألني عن لطفها ولطف الأماكن التي يعهدها فيها الزمن الأول، كقصر أبن حجة ومعاهده التي يمتدح بها في أشعاره ويتغزل، فأنشدته:
وهل عند رسم دارس من معول
وقلت له: يا مولانا أن تلم المنازل والأوطان قد تعرضت لها أيدي الحدثان، ودخلتها في خبر كان، وغيرت منها ما تعهدونه من ذلك الوضع وكاد لسان الحال ينشد عند أطلالها:
فديناك من ربع
ثم أن المشار إليه أطنب في مدح هذه البلدة الغنا، وترنم بلطائف الأشعار وتغنى.
وأنتقلنا إلى مدح دمشق الشام، وأتسعت دائرة بسيط مدحها حيث أقتضاه المقام، فقلنا له: يا مولانا رفقًا أذبت حشاشة المشتاق، وأسلتها دمعًا من الآماق، وبالله عليك إلا ما خففت على هذا المغرم وسليت هذا المروع عنها بالنوى والمتيم، فإن عند هذا