بلاد بها نيطت علي تمائمي ... وأول أرضٍ مس جلدي ترابها
ثم سألني عمن يعهده فيها من أفاضل الأصحاب فكان سائل دمع مقلتي الجواب، وأنشدت:
إذا هبت الأرواح من نحو جانبٍ ... به أهل ميّ هاج قلبي هبوبها
هوىً تذرف العينان منه وإنما ... هوى كل نفسٍ أين حل حبيبها
وقال: والله يا مولانا أن رونقها في الحقيقة يشرح الصدور ويبهج نفوس، ويعجز عن حصر محاسنها سطور الطروس. ولكن لله درك حيث وفيت حب الوطن حقه، وأديته واجبه ومستحقه، ولعمري لم تشهد العين محبا للأوطان مثلك ولا أشواق، ولم نعهد من قيده الغرام نحوك فيجري الدموع عند ذكر الربوع كالماء المطلق، ولا شاهدنا بأضيع من عينيك للدمع كلما تذكرت ربعًا أو توهمت منزلا فقلت له: يا مولانا كيف لا أكون كذلك وهو:
بلد صحبت له الشبيبة والصبا ... ولبست ثوب العز وهو جديد