فيم الإقامة.
وتلونا عليه آية المهاجرة وما فيها من وجدان المراغم الكثير والسعة، وموجبات الحبور والدعة، وقلنا: عجبًا للقلب المصاحب للهموم، كيف يبدي الفضائل والفهوم، فإن الشمس لا تبدو إذ يحول غيم، ولا يخفاكم:"يقيم على ضيم"، وبالجملة:
إذا كنت في أرضٍ يسوءك حالها ... ولم تك محبوسًا بها فتغرب
فإن رسول الله لم يستقم له ... بمكة حال وأستقامبيثربٍ
فذكر لنا حديث حب الوطن، وتنفس الصعداء وأنشد من شدة الكمد والحزن:
بلاد ألفناها على كل حالة ... وقد يؤلف الشيء الذي ليس بالحسن
وتستعذب الأرض التي لا هواؤها ... ولا ماؤها عذب ولكنها وطن
ثم أتسعت معه دائرة المخاطبة، وأستطرد القول بطريق المناسبة، إلى ذكر رحلته إلى بلدتنا حماة المحمية المحروسة، وتغزل لنا بوصف ما فيها من تلك الأماكن المأنوسة، فتحرك ما عندنا من السواكن، والأشواق إلى تلك المعاهد والأماكن، فعند ذلك تأوه هذا الصب عند ذكر الحمى، وتذكر قول ابن خطيب داريا:
تذكر بالأوطان عيشًا تصرما ... ففاضت على خديه أدمعه دما
وحن إلى أحبابه فتصاعدت ... له زفرات لا تسل عن جهنما
كيف لا وهو كما قيل: