زيارة ذلك المقام الشريف بقلب سليم، وتلونا دعائه"ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم"وزرنا ما جاور مقامه الشريف من قبور أولاده الأنبياء الكرام، وجميع آله عليهم الصلاة والسلام، وأقمنا في جواره يومين وفي وسط صبيحة الثالث عزمنا نحو غزة قاصدين وتلونا قوله تعالى"فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين"وودعنا من كان جاء في خدمة مولانا رفع الله تعالى مناره، وصحبه من علماء القدس الشريف للزيارة. وخرجنا في يوم مطر، وفتحت فيه أبواب السماء بماءٍ منهمر. ثم وافينا غزة المحمية في ثمان عشر شهر الصوم، وأقمنا بها يومًا بعد يوم، وتشرفنا بملاقاة عالمها فخر العلماء المدققين، شمس الملة والدنيا والدين. وكنا في غاية التشوف إلى مشاهدة ذاته، والتشوق إلى الإجتماع به وملاقاته فدعانا إلى منزله ثاني ليلة الوصول ومد لنا الموائد، وأغتنمنا تلك الليلة مصاحبته العلمية وحصلنا منها على كثيرٍ من الفوائد. وذكر لنا أن معرفة الفضائل صارت منكورة وعفت معالمها من البلدة المذكورة، وشكا لنا كثيرًا من عدم فاضل في البلد يباحثه ويناظره، بل طالب يحادثه في العلم ويسامره:
ما في البلاد أخو وجدٍ نطارحه ... حديث نجد ولا خل نجاريه
وتألم أيضًا من عدم معرفة اهلها بقيمة العلم والعلماء، وما يقاسيه بسبب ذلك من الشدة، وأنشدنا:
كفى حزنًا أني مقيم ببلدة
فقلت له يا مولانا حيث كان الأمر كذلك فما الداعي لتحمل موجبات السآمة، وأنشدناه قول الطغرائي: