مع التمثيل أيضا بشيء آخر يتعلق بحجَّة البدل ألا وهو: أن التوسع في حجة البدل حتى صارت نوع من أنواع التجارة في هذا العصر، هذا التوسُّع لا أصل له في الشرع. يجب أن نعرف أن كل عبادة كلَّف الله -عز وجل- بها عباده إنما أراد بها صلاح نفوسهم وقلوبهم، فإذا ما قام أحدٌ بشيء من الواجبات هذه عن غيره فهذا الغير -إن صح التعبير- لا يستفيد من عمل ذلك الإنسان شيئًا، ذلك لآيات كثيرة من أشهرها قول ربنا -تبارك وتعالى-: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم:39] وقوله عز وجل: {وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ} [فاطر:18] تماما كما هو الشأن في أصل هذه العبادات كلها أصلها الإيمان، لأن هذه العبادات لا تفيد صاحبها شيئًا إذا لم يقترن معها الإيمان الصحيح، وهذا معروف لدى الجميع حيث قال -عز وجل-: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ} [الزمر:65] فإذا آمن شخص ما إذا آمن الولد وبقي والده على الشرك لم يفد إيمان ولده والده شيئًا إطلاقا، لأن هذا الإيمان الذي طهّر قلبه من أدران الشرك والضلال إنما هو خاصٌ به، فوالده لا يستفيد من إيمان ولده شيئا، كذلك إذا كان هناك والدٌ وولد كلاهما مسلم لكن أحدهما صالح والآخر طالح، فالصالح يُصلي مثلا والطالح لا يُصلي، فإذا صلَّى المصلي سواء كان والد أو ولد لم يستفد من صلاته الآخر الذي لا يُصلي، وهكذا دواليك كل العبادات، وهذه قاعدة {وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ} .