فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 2407

فرجع قيذار إلى منزله مكروبًا، وحلف بإله إبراهيم أنه لا يطعم ولا يشرب حتى يأتيه بيان ما سمع على لسان الطير والسباع، فبينا هو ذات يوم قاعد على فلاة من الأرض بعث الله إليه ملك الهواء في صورة رجل من الآدميين لم ير قيذار أحسن منه خلقًا فهبط إليه الملك وسلم وقعد معه وقال: يا قيذار إنك قد ملكت البلاد فلو أنك قربت قربانًا لإله إبراهيم عليه السلام وسألته أن يبين لك من أين لك التزويج كان خيرًا لك من التواني، وعرج الملك إلى مكانه، فقام قيذار وكان له جمة وجمال فقرب سبع مائة كبش أقرن من كباش إبراهيم عليه السلام، كلما ذبح كبشًا جاءت نار من الأرض حمراء لا دخان لها في سلاسل بيض فتأخذ ذلك القربان فتصعد به إلى السماء، فلم يزل قيذار يذبح ويقرب حتى ناداه منادٍ: حسبك يا قيذار قد استجاب الله دعوتك وقبل قربانك، انطلق إلى شجرة فلان فنم في أصلها وائتمر لما تؤمر في منامك، فرد قيذار الغنم وأقبل حتى أتى تلك الشجرة فنام في أصلها فأتاه آتٍ في المنام فقال: ابتغ لنفسك امرأة من العرب وليكن اسمها الغاضرة، فوثب قيذار مسرورًا، فلم يزل يطلبها حتى وقع على ملك الجرهمين وكان من ولد زهير بن عامر من ولد قحطان، وتزوج بها، وحملها من أرضها إلى أرض نفسه حتى حملت منه، فأصبح قيذار والنور من وجهه مفقود ونظر إلى النور الذي في وجه الغاضرة فسر بذلك سرورًا شديدًا، وكان عنده تابوت آدم عليه السلام، وكان ولد إسحاق يتداعون التابوت، وكانوا يقولون: النبوة صرفت عنكم فليس لكم إلا هذا النور الواحد فأعطنا التابوت، وكان يمتنع عليهم ويقول: إنه وصية أبي فلا أعطيه أحدًا من العالمين، قال: فذهب قيذار ذات يوم ففتح ذلك التابوت فعسر عليه فتحه، فناداه منادٍ من الهواء: مهلًا يا قيذار فليس لك إلى فتح التابوت سبيل، إنك وصي نبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت