عمود الشورى في الإسلام قالوا: ذلك رأى الرعاع!! والأمر لأهل الحل والعقد لا للرعاع .. وكيف يوجد هؤلاء المأمولون المنشودون المسلمون أهل الحل والعقد؟ إن كان اختيارهم للحاكم فالأمر كما قال أبو الطيب: فيك الخصام وأنت الخصم والحكم .. وإن كان لجمهور الأمة، فلابد من الانتخابات. وسوف يفهم من كلامى أنى أحبذ الأسلوب الغربى في الحكم، وربما كان هذا بعض ما أرى، أما رأيى كله فإنه قبل الاقتباس من أى نظام عالمى للوسائل التى تحقق قيمنا الفريدة ـ يجب إحداث تغييرات جذرية في الطريقة التى نحيا بها .. لقد كنا فيما مضى طليعة هادية .. ثم أطفأنا نحن ما بأيدينا من مصابيح .. ثم شاركنا الهمج حياتهم .. ثم تقدموا هم وبقينا في السفوح .. ثم بدأنا نشعر بأوضاع الهزيمة وأشواق الرفعة، وبعد سبات عميق شرعت قافلة الإسلام تتحرك. بيد أن العالم الإسلامى الطويل العريض لا يزال يموج بجماهير وحكومات لما تبلغ سن الرشد .. والعمل الأول هو كيف ينضج ذلك الركام الكثيف من الخلائق .. ؟ والأمر لا يحتاج إلى فلسفة عويصة .. فلنشرح ما نريد ونحن نستقبل القرن الجديد .. نظرت إلى القلم الذي أكتب به فوجدته أمريكى الصناعة .. وإلى ساعة يدى فوجدتها سويسرية .. وإلى المنظار الذي يعيننى على الإبصار فوجدته من ألمانيا .. وإلى الحذاء الذي أسير فيه فوجدته إيطالى الصنع. ثم إلى الثوب الذي أرتديه فوجدت المصدر من الصين الوطنية ولكن الحياكة عربية .. أما الملابس الداخلية فهى من مصر ثم تذكرت أن الآلات التى نسجتها من أوروبا .. وأخيرا نظرت إلى السيارة التى تقلنى إلى عملى فكانت من اليابان .. !! ماذا صنعنا نحن؟ لا شئ! هل العالم كله منتج ونحن مستهلكون؟ ذاك شئ يخزى .. وقلت: إنهم متقدمون في مجال الصناعة ـ أعنى غيرنا ـ ولنا مجال آخر. ص _0 ص ص