فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 139

ثم عجز التاريخ عن ملاحقة التحرك الإسلامى، ثم عجز أقبح العجز عن لفت الأنظار إلى غارات العدو على هذه الأمة. فإذا (الفليبين) مثلا تضيع منا في صمت .. وهذا العنوان جلبته الصليبية الغازية الشرق العالم الإسلامى ووضعته على مجموعة الجزر القريبة من إندونيسيا. وكانت هذه الجزر إسلامية مائة في المائة ثم أخذ الغزو النصرانى يلح عليها، ويتغلغل فيها قرنا بعد قرن حتى وضع عليها اسم"فيليب الثانى"ملك أسبانيا .. فأصبحت"الفليبين". ومضى التنصير في طريقه الدامى .. ومنذ قرن كان المسلمون نصف السكان .. وهم الآن خمس السكان. والمراد الإجهاز عليهم واستئصال بقيتهم. ماذا كان يصنع الترك والعرب خلال هذه الحقب المشئومة؟ أين كتاب التاريخ والمعلقون على أحداثه الكبرى؟ لقد سكتوا كما سكت إخوان لهم من قبل بعد كارثة الأندلس .. كأن ضياع الأندلس سقوط بضعة دريهمات من جيب ثرى متلاف!! عندما كنا طلابا درسنا للشيخ الخضرى محاضرات عن التاريخ العباسى .. وضعها رجل ذكى بصير .. ساق الأحداث بين يدى شرح ضاف للصعود والهبوط، والنصر والهزيمة قلت: ما أحوج أمتنا إلى مثل هذا المؤرخ يلقى الضوء على تاريخها كله طوال أربعة عشر قرنا، متناولا بقلمه الكشاف أبعاد هذا التاريخ على خطوط الطول والعرض، وأجناس الدول التى صنعته أو شاركت فيه. إن ذلك لزام علينا حتى نواجه الردة المجنونة التى وقفت بتاريخ الإسلام العام، وجعلت العرب يضعون لهم تاريخا، والترك تاريخا، والعجم تاريخا، والهنود تاريخا ... الخ. ص _021

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت