الصفحة 750 من 1538

فرب مبتدأ مضاف إلى قتل وخبره عار، وذلك دليل على اسميته (ممنوع بل عار خبر لمحذوف، والجملة صفة للمجرور) ، والأصل رب قتل هو عار حصل، (أو خبر للمجرور) وهو قتل؛ (إذ هو في موضع مبتدأ كما سيأتي) ورب في حكم الزائد، فلا يضر جره للمبتدأ ويبقى الكلام على هذا التقدير في مسوغ الابتداء بالنكرة، وحكى الرضي عن الأخفش موافقة الكوفيين على اسميتها وهو ظاهر، فإن قلت: لو كانت اسما لأعربت لعدم الموجب لبنائها، قلت: يمكن أن يقال فيها ما قيل في كم: إن سبب بنائها تضمنها لمعنى الإنشاء الذي هو بالحروف غالبا، وسيأتي فيه كلام في حرف الكاف، قال الرضي: إنما حمل البصريين على ارتكاب جعلها حرفا

(1) تقدم تخريجه.

مع أنها في التقليل مثل كم في التكثير، ولا خلاف في اسميتها بل هي مفيدة للتكثير في الأغلب كإفادة كم أنهم لم يروها تنجر بحرف ولا بإضافة كما تنجر كم، فلا يقال: برب رجل ولا غلام رجل.

واستشكل حرفيتها بأمور:

منها نحو: رب رجل أكرمته؛ فإن حرف الجر هو ما يوصل الفعل إلى المفعول الذي هو لو لا هو لم يصل إليه، وأكرمت يتعدى بنفسه، واعتذر عنه صاحب «المغني» بأن الفعل لما تأخر ولا سيما كون التأخر هنا واجبا ضعف فقوي بالجار، نحو: (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) [يوسف:43] ويرده أن العادة أن يعمد مثل ذلك الضعيف باللام فقط، دون غيرها من حروف الجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت