الصفحة 751 من 1538

ومنها مثل: رب رجل كريم أكرمته؛ لأن الفعل لا يتعدى إلى المفعول بحرف الجر وإلى ضميره معا، فلا يقال لزيد ضربته واعتذر بأن أكرمته صفة والعامل محذوف، قال الرضي: وهو عذر بارد؛ لأن معنى رب رجل كريم أكرمت وأكرمته واحد، والأول جواب ولا خلاف أنك إذا قلت في جواب من قال: أكرمت رجلا: رب رجل كريم أكرمته، لم يحتج معنى الكلام إلى شيء آخر يقدر مثل بنبئت وتحققت، قال: وإن اعتذروا بأن الضمير في أكرمته للمصدر أي: أكرمت الإكرام كان أبرد؛ لأن ضمير المصدر المنصوب بالفعل قليل الاستعمال، بخلاف رب رجل كريم لقيته، وإن قالوا: إن أكرمته مفسر لأكرمت المقدر كما في زيدا ضربته جاء الإشكال الأول، مع أنه لم يثبت في كلامهم تعيين الناصب للجار والمجرور بفعل آخر، نحو بزيد جاوزته.

ومنها نحو: رب رجل كريم جاءني في جواب من قال: ما جاءك رجل، ولا شك أن جاءني هو جواب رب؛ إذ لا يتوقف معنى الكلام على شيء آخر فيكون كقولك بزيد مر، والضمير في مر لزيد وكقولك: زيدا ضرب، والضمير للمنصوب وذلك ممتنع قال: ويقوي عند مذهب الأخفش بالكوفيين أعني: كونها اسما، فرب مضافة إلى النكرة فمعنى رب رجل في أصل الوضع قليل من هذا الجنس، كما أن معنى كم رجل كثير من هذا الجنس، وإعرابه رفع أبدا على أنه مبتدأ لا خبر له كما اخترنا في باب الاستثناء في قولك: أقل رجل يقول ذلك إلا زيد، فإنهما يتناسبان بما في رب من معنى القلة، ولم يصرح بسبب بناء رب عنده، فإن قال: لتضمنها معنى حرف النفي من حيث إن القلة تجري مجرى النفي، فيلزمه بناء أقل المراد به النفي في قولهم: أقل رجل يقول ذاك إلا زيد، فإن قال: لتضمنها معنى الإنشاء الذي حقه أن يؤدي بالحرف، كما ذكره ابن الحاجب في كم الخبرية فهو لا يرضيه كما سيأتي، ويمكن أن يقال: سبب البناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت