الصفحة 746 من 1538

وخلاك ذم، (وفاعلها) أي: فاعل خلا المتعدي الناصب للمستثنى (على الحد المذكور في فاعل حاشا) فيكون من جملة المجوزات عنده أن يكون الفاعل ضميرا عائد إلى البعض، أي: قام القوم خلا بعضهم زيدا، وقد تقدم البحث فيه (والجملة) الاستثنائية المذكورة (مستأنفة أو حالية) ينبئ هذا الاحتمال فيها (على خلاف في ذلك) مذكور في الباب الثاني، (وتقول: قاموا خلا زيدا) بنصب زيد (وإن شئت خفضت) ، فقلت: خلا زيدا (إلا في نحو قول لبيد) رضي الله تعالى عنه:

(ألا كل شيء ما خلا الله باطل) ... وكل نعيم لا محالة زائل (1)

الباطل الذاهب الفاني وهو مأخوذ من قوله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) [القصص: 88] فهنا يجب نصب المستثنى، (وذلك؛ لأن ما هذه مصدرية فدخولها يعين الفعلية) المقتضية للنصب وينفي الحرفية المقتضية للجر، (وموضع ما خلا نصب، فقال السيرافي: على الحال) من الفاعل مثلا في قولك: قام القوم ما خلا زيدا، والمعنى متجاوزين زيدا، فإن قيل: الحال نكرة والمصدر المسبوك المحكوم له بالتعريف (كما يقع المصدر الصريح) المقترن بأداة التعريف (في نحو: أرسلها العراك) حالا يشير إلى قول لبيد يصف حمارا وأتنه:

ولم يشفق على نغص الدخال ... فأرسلها العراك ولم يذدها (2)

قال صاحب الصحاح العراك الدلك ويقال: أورد إبله العراك إذا أوردها جميعا، ويذدها بإعجام الذال الأولى وإهمال الثانية أي: يطردها ونغص بالكسر نغصا إذا لم يتم مراده، والدخال في الورد أن يشرب البعير ثم يرد من العطن إلى الحوض ويدخل بين بعيرين عطشانين لشرب ما عساه أن يكون قد فاته، ولقائل أن يقول: لا يلزم من اغتفار مجيء الحال مقترنة بأل اغتفار

(1) البيت من البحر الطويل، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 256، وجواهر الأدب ص 382، وخزانة الأدب 2/ 255، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 221، وأوضح المسالك 2/ 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت