الصفحة 745 من 1538

أحدهما أن تكون حرفا جارا للمستثنى) نحو: قام القوم خلا زيد (ثم قيل موضعها نصب عن تمام الكلام) أي: إنها لا تتعلق بشيء، وموضعها أي: موضع مجرورها نصب؛ لأنه مستثنى بعد تمام الكلام فينصب كما ينصب المستثنى في قولك: قام القوم إلا زيدا، (وقيل: تتعلق بما قبلها من فعل وشبهه على قاعدة أحرف الجر، والصواب عندي الأول؛ لأنها لا تعدي الأفعال إلى الأسماء أي: لا توصل معناها إليها بل تزيل معناها عنها) ، ولقائل أن يقول: لا نسلم أن معنى التعدية ما ذكره، وإنما معناه جعل المجرور مفعولا به لذلك الفعل، ولا يلزم منه إثبات ذلك المعنى للمجرور بل إيصاله إليه على الوجه الذي يقتضيه الحرف، وهو هنا مفيد لانتفائه عنه، وأما الاستدلال بأنها بمنزلة إلا وهي غير متعلقة فساقط؛ لأنه لا يلزم من كون حرف بمعنى حرف آخر مساواته له في جميع أحكامه، ألا ترى أن إلا التي هذا الحرف بمعناها لا تعمل الجر، وهذا الحرف يعمله.

(والثاني أن يكون فعلا متعديا ناصبا له) أي: للمستثنى، واحترز بقوله متعديا أي بنفسه عن أن يكون فعلا قاصرا يتعدى بواسطة من قولك: خلت الدار من الأنيس؛ فإن هذا المعنى ليس مرادا في الاستثناء، وإنما المراد فيه معنى المجاوزة الذي به يتعدى بنفسه، كقولهم: افعل هذا

وفاعلها على الحدّ المذكور في فاعل «حاشا» ، والجملة مستأنفة أو حاليّة، على خلاف في ذلك، وتقول «قاموا خلا زيدا» ، وإن شئت خفضت إلّا في نحو قول لبيد [من الطويل] :

205 ـ ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل ... [وكلّ نعيم ـ لا محالة ـ زائل]

وذلك لأن «ما» في هذه مصدرية؛ فدخولها يعيّن الفعليّة، وموضع «ما خلا» نصب، فقال السيرافي: على الحال كما يقع المصدر الصريح في نحو: «أرسلها العراك» ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت