الصفحة 23 من 1538

إذا عثر على شيء طغى به القلم، أو زلّت به القدم، أن يغتفر ذلك في جنب ما قرّبت إليه من البعيد، ورددت عليه من الشّريد، وأرحته من التعب، وصيّرت القاصي يناديه من كثب، وأن يحضر قلبه أن الجواد قد يكبو، وأن الصّارم قد ينبو، وأن النار قد تخبو

ولا مانع من إضافته، والحسد ظلم ذي النعمة بتمني زوالها عنه وصيرورتها إلى الحاسد، شبهه بالداء الذي يفسد به الجلد ولهذا عبر بالأديم عن القلب (إذا عثر على شيء طغى به القلم، أو زلت به القدم) الظرف يتعلق بسائل وعثر بمثلثة، أي: اطلع: يقال عثر عليه يعثر يفتح العين في الماضي وضمها في المضارع عثرا، كقتلا، وعثورا، كقعودا، وطغى تجاوز الحد، وخرج عن طريق الاستقامة وهو يائي اللام وواويها، يقال طغى طغيانا، وطغى طغوانا.

والقلم: معروف، وهو القصبة التي يكتب بها، وزلة القدم: خروجها غلبة عن الموضع الذي ينبغي ثباتها فيه، وكلاهما كناية عن وقوع الخطأ، وصدور ما لا ينبغي، والمعنى إذا عثر على شيء حاولت فيه الصواب، فحدت عنه بغير اختيار، والباء من به في الموضعين سببية أو ظرفية، وفي القلم والقدم الجناس المضارع، وتعريفهما باللام للدلالة على أنه أريد بهما قلم معين وقدم معينة، وهما قلم المصنف وقدمه، فهذا تعريف لامي قائم مقام التعريف الإضافي، وليست اللام عوضا عن المضاف كما يراه الكوفيون، وسيأتي فيه كلام في أل من حرف الألف المفردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت