(ولم ينسج ناسج على منواله) ، إذ تعليلية ومتعلقها إما مذكور، وهو اسم الفعل، أو تشد أو تقف على سبيل التنازع، أو محذوف، أي: وقع ذلك المتقدم ذكره من شد الرحال ووقوف الفحول دونه، والغرض هو الفائدة المترتبة على الشيء من حيث هي مطلوبة بالإقدام عليه،
(1) جزء من حديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب بدء الخلق، باب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم (3318) . ولفظه: «دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعهما ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض» . وأخرجه مسلم في السّلام، باب تحريم قتل الهرة (2242) .
ومما حثّني على وضعه أنني لما أنشأت في معناه المقدّمة الصغرى المسماة بـ «الإعراب عن قواعد الإعراب» حسن وقعها عند أولي الألباب، وسار نفعها في جماعة الطلّاب،
وينسج بكسر السين وضمها مضارع نسج إذا ضم اللحمة (1) إلى السدى (2) على وجه يستحكم به تداخلها ويستقل به ذلك المنسوج، وتشبيه التصنيف بالثوب الرفيع في بديع صنعته وتفرده بحسن أسلوبه استعارة بالكناية، وإثبات المنوال له استعارة تخييلية، والنسج ترشيح ويحتمل أن يكون المعنى ولم يصنف مصنف على طريقته التي أنشأ هو عليها فتكون الاستعارة في هذه الأجزاء تحقيقية؛ لكنها تبعية في الأوّل والثاني، أصلية في الثالث، وفي الصحاح: وفلان نسيج وحده، أي: لا نظير له في علم أو غيره، وأصله في الثوب؛ لأن الثوب إذا كان رفيعا لم ينسج على منواله غيره، وإذا لم يكن رفيعا عمل على منواله سد العدة أثواب.
(ومما حثني على وضعه، أنني لما أنشأت في معناه المقدمة الصغرى المسماة بالإعراب عن قواعد الإعراب حسن وقعها عند أولي الألباب وسار نفعها في جماعة الطلاب) الظاهر أن الواو استئنافية لا عاطفة لعدم تأتي العطف، أو لعدم حسنه إذا تأملت، والحث على الشيء هو الحض عليه، والحمل على فعله بتأكيد.