والضمير في وضعه ومعناه عائد على هذا التصنيف الذي تقدم ذكره في قوله: ووضعت هذا التصنيف على أحسن إحكام، وترصيف، ويوجد في بعض النسخ بدل قوله في معناه ما نصه في هذا الغرض.
والمقدمة: إما بفتح الدال اسم مفعول من قدم بمعنى أن الإنسان يقدمها، أو بكسرها اسم فاعل من قدم بمعنى تقدم، قال تعالى: (لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ) [الحجرات: 1] .
والإعراب الأوّل: لغوي بمعنى الإبانة والإظهار، والثاني اصطلاحي أريد به النحو وإجراء الألفاظ المركبة على ما تقتضيه صناعة العربية، كما يقال أعرب هذه القصيدة إذا تتبع ألفاظها، وبين كيفية جريها على علم النحو، ومنه قولهم هذا كتاب إعراب القرآن، فتبين أن الهمزة في الموضعين مكسورة وأن بينهما جناسا تاما (3) ، ورأيت في بعض الحواشي بهذه البلاد ضبط الكلمة الثانية بفتح الهمزة، وهو خطأ، إذ الأعراب سكان البوادي، ولا معنى له هنا.
والوقع: السقوط مصدر وقع يقع، والألباب: جمع لب وهو العقل، وحسن جواب لما
(1) لحمة الثوب بالفتح ما ينسج عرضا.
(2) ما ينسج طولا.
(3) الجناس هو اتفاق الكلمتين في كل الحروف أو أكثرها مع اختلاف المعنى.
مع أن الذي أودعته فيها بالنسبة إلى ما ادّخرته عنها كشذرة من عقد نحر، بل كقطرة من قطرات بحر، وها أنا بائح بما أسررته، مفيد لما قرّرته وحرّرته،
وعاملها، وأن وصلتها في محل رفع على أنه مبتدأ وخبره الظرف السابق، أي: ومما حثني على وضع هذا التصنيف حسن موقع مقدمتي عند العقلاء حين أنشأتها.