فقال: المصحّفون لهذا كثير يروونه سيدا [1] بالياء، وإنما هو «سبدا» بباء معجمة بواحدة، يقال فلان سبد أسباد: أى داهية دهاة.
ثم قال أبو عبيدة: وكذلك قوله:
زوجك يا ذات الثّنايا الغرّ ... والرّتلات والجبين الحرّ
وهذا الذى خولف فيه. قال أبو عبيدة: يرويه المصحّفون [43ا] والآخذون من الدفاتر: الرّبلات. وما الرّبلات من الثنايا والجبين، [وهى] [2] من أصول الفخذين، وإنما هو الرّتلات، يقال: ثغر رتل [3] : إذا كان مفلّجا. فخالف ابن الأعرابى أبا عبيدة في هذا، فقال: إنما هو الرّبلات، بباء تحتها نقطة.
وأنشدنى محمد بن يحيى، أنشدنا علىّ بن الصباح، أنشدنا ابن الأعرابى:
بعلك يا ذات الثّنايا الغرّ ... والرّبلات والجبين الحرّ
أعيا فنطناه مناط الجرّ ... بين سفنجى بازل جورّ [4]
قال علىّ بن الصباح، فقال أبو محلّم: ما موضع الرّبلات هاهنا؟ إن كان أرادها فهذا أبعد بعيد، وأقبح كلام، إنما هو في الوجه، فقال:
* والرّتلات والجبين الحرّ *
(1) سيرد هذا البيت مع بيت آخر صنو له، واختلاف في بعض ألفاظه في الخبر التالى، وفى (باب ما وهم فيه أبو عبد الله بن الأعرابى) .
(2) زيادة يقتضيها السياق، وبها يستقيم الكلام وهى بدل «من» ، فقد جاء النص في الشعر والشعراء لابن قتيبة: وما الرتلات من الثنايا والجبين، وهى أصول الفخذين.
(3) فى الأصل: أرتل، والصواب عن اللسان مادة رتل، يقال: ثغر رتل (وبالتحريك) ورتل (بفتح فكسر) ، وكذلك جاء النص في الشعر والشعراء، فقال: يقال ثغر رتل: إذا كان مفلجا.
(4) السفنج: الظليم الخفيف، والجور: الصلب الشديد. ورواية اللسان لهذا البيت هى:
* دوين علمى بازل جورّ *
وقد أورد الأبيات الأربعة مستبعدا الثانى، ومستبدلا به في الآخر:
ثم شددنا فوقه بمر
وقد روى أيضا:
* بين خشاشى بازل جورّ *