فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 585

ما زال يضربنى حتى خزيت له ... وحال من دون بعض البغية الشّفق [1]

فقلت له: أخطأت والله يا أبا عبيدة، إنما هو: «حتى خذيت له» ، فقال:

صدقت يا أبا سليمان.

وأخبرنى أبى، أخبرنا [42ب] عسل، عن الرّياشىّ: سمعت كيسان يقول:

كنت على باب أبى عمرو، فجاء أبو عبيدة، فجعل ينشد شعرا لأبى شجرة [2] :

ضنّ علينا أبو حفص بنائله ... وكلّ مختبط يوما له ورق

ما زال يضربنى حتى خزيت له ... وحال من دون بعض البغية الشفق

فقلت: خزيت له، وضحكت، فقال: فكيف هو؟ فلما أكثر قلت له: إنما هو: «حتى حذيت له» فانخذل وما أحار جوابا.

ومما خولف فيه أبو عبيدة والصواب قوله، ما سمعت مشايخنا يحكونه: أنّ أبا عبيدة ذكر بيت الشاعر:

من السّحّ جوّالا كأنّ غلامه ... يصرّف سبدا في العنان عمرّدا [3]

(1) الشفق: الشفقة. وخذيت بالذال: استرخت وخضعت وأما خزى: فهى من الخزى، وهو الهوان. وقد جاء في تصحيح التصحيف وتحرير التحريف ذكر لرواية أبى عبيدة للشعر، وأنه صحف فقال:

حذيت بالحاء المهملة. والصواب بالخاء، فموضع التصحيف على هذا هو الحرف الأول (انظر ص 133) .

(2) أبو شجرة: هو عبد الله بن رواحة السلمى الصحابى الشاعر، ممن شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق والحديبية والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الفتح وما بعده، لأنه كان قد قتل قبله.

وكان أول خارج إلى الغزو وآخر قافل. وكان من الشعراء الذين يناضلون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل في غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة (أسد الغابة ج 3ص 107) .

(3) البيت للمعذل بن عبد الله في وصف الفرس، وقد جاء ذكر لهذا الخبر في الشعر والشعراء لابن قتيبة (ص 21طبع أوربا) فقال: ومن ذا من الناس يأخذ من دفتر شعر المعذل بن عبد الله في وصف الفرس:

من السح البيت، إلا قرأه سيدا، يذهب إلى الذئب، والشعراء قد تشبه الفرس بالذئب، وليست الرواية المسموعة عنهم إلا سبدا. قال أبو عبيدة: المصححون لهذا الحرف كثير يروونه سيدا: أى ذئبا، وبه جاء شعر جرير:

على سابح نهد يشبه بالضحى ... إذا عاد فيه الركض سيدا عمردا

وإنما هو سبد بالباء معجمة بواحدة، وقوله من السح: يريد من الخيل التى تسح الجرى: أى تصبه، والعمرد: الطويل، وقيل: الشرس الخلق القوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت