فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 585

[17ب] أخبرنى محمد بن يحيى بن العباس، حدثنا الحسن بن الحسين الأزدى، حدثنى أبو الحسن الطّوسى [1] . قال:

كنا في مجلس علىّ اللّحيانى [2] ، وكان عزم على أن يملى نوادره ضعف ما أملى، فقال يوما: «مثقل استعان بذقنه» . فقام إليه يعقوب بن السّكيت، وهو حدث، فقال: يا أبا الحسن، إنما تقول العرب: مشقل استعان بدفيّه [3] .

يريدون الجمل إذا نهض بالحمل استعان بجنبيه، فقطع الإملاء. فلما كان في المجلس الثانى أملى، فقال: تقول العرب: هو جارى مكاشرى (بشين معجمة) فقام يعقوب فقال: أعزّك الله، ما معنى مكاشرى؟ فقال: يكشر في وجهى، فقال: إنما هو مكاسرى، كسر بيتى إلى كسر [4] بيته، فقطع اللّحيانى الإملاء بعد ذلك [5] .

قال الشيخ: أما قول يعقوب: فلان مكاسرى (بسين غير معجمة) فهو كما قال، وقد وهم فيه اللّحيانى، وأما قوله بدفيّه فقد ظلمه يعقوب في ردّه عليه، فقد رواه أكثر الكوفيين بذقنه (بالقاف والنون) ، ورواه أبو عبيد، [18ا] القاسم بن سلام [6] مثل ذلك أيضا.

وإنما أرادوا أن البعير إذا أراد أن ينهض استعان بعنقه وذقنه، ومن هذا قيل: ناقة ذقون، وهى التى يرجف ذقنها في سيرها.

(1) هو على بن عبد الله بن سنان أبو الحسن التميمى أحد أعيان علماء الكوفة (معجم أدباء. فهرست) .

(2) هو على بن المبارك، وقيل ابن حازم أبو الحسن اللحيانى من بنى لحيان بن هذيل بن مدركة، وقيل سمى بذلك لعظم لحيته، أخذ عن الكسائى وغيره (بغية) .

(3) الدف: الجنب من كل شىء.

(4) كسر البيت: بالفتح والكسر: جانب البيت، والناحية.

(5) ورد حديث هذا المجلس في جمهرة الأمثال للعسكرى على هامش مجمع الأمثال ص 198بتقديم وتأخير في النص منسوبا إلى أبى الحسين الطوسى ولعلها محرفة عن أبى الحسن هذا.

(6) كان إمام أهل عصره في كل فن من العلم، وكان أبوه مملوكا روميا، وتوفى بمكة سنة 224هـ وقيل غير ذلك (بغية. تهذيب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت