قال عنترة:
هل غادر الشّعراء من متردّم
ويروى: مترنم، ومترممّ، فقوله متردّم، أى: مرقّع مستصلح يقال: ثوب مردّم: مرقّع، وملدّم مثله، والرّدم: ما جعل بعضه فوق بعض، ومترنم يؤوّل إلى هذا المعنى يرمّ ويصلح. ومن رواه مترنّم قال:
يعنى الترنم بالشّعر. وفى بيت أبى ذؤيب:
[فتنازلا وتوافقت خيلاهما] ... وكلاهما بطل اللقاء مخدّع [1]
يروى مخدّع بخاء معجمة ودال غير معجمة، ومعناه أنه مجرّب قد خادع.
ومن روى مخذّع بذال معجمة مضروب بالسيف مرارا، خذعه بالسيف إذا ضربه فقطعه، وفى همدان بطن يقال لهم بنو الخندع، النون فيه زائدة، وسمعت أبا بكر يقول كان الخليل ينشد:
[تأبى بدرّتها إذا ما استغضبت] ... إلّا الحميم فانّه يتبضّع [2]
بضاد معجمة وهو أن يخرج ويسيل قليلا قليلا، وغيره يرويه يتبصّع، بصاد غير معجمة. يقال تبصّع العرق إذا رشح، والبصيع العرق بعينه إذا رشح. ومن رواه بضاد معجمة، قال: تبضّع جلده [149ب] إذا تفطّر، وكل حديدة
(1) ما بين المربعين صدر البيت عن اللسان، وقد ورد (مخدع) فى اللسان برواية أخرى هى (مخذع) والرجل المخدع: الذى خدع في الحرب مرة بعد مرة حتى حذق وصار مجربا، والمخدع المجرب للأمور أيضا.
(2) ما بين المربعين صدر البيت عن اللسان وقد ورد (يتبضع) فيه (يتبصع) بالصاد المهملة وعزا الرواية فيه لابن دريد أى يسيل قليلا قليلا، قال الأزهرى وروى الثقات هذا الحرف بالضاد المعجمة من تبضع الشىء أى سال وهكذا رواه الرواة في شعر أبى ذؤيب، وابن دريد أخذه من كتاب ابن المظفر فمر على التصحيف الذى فيه، وهو من بصع العرق من الجسد يبصع بفتح الصاد وضمها نبع من أصول الشعر قليلا قليلا والبصيع العرق إذا رشح (اللسان مادة بصع) .