لما وردن نبيّا واستتبّ بنا ... مسحنفر كخطوط السّيل منسحل [1]
والكاثب فوق الثاء ثلاث، جبل معروف. والنبى في اللغة ما نبأ من الأرض وارتفع، وقال أبو عبيدة: يريد بالنبىّ الحصى إذا دقّ فندر، والكاثب الجامع لما ندر منه. ثم قال، وقد قيل إنهما موضعان. والنّبىّ الرفيع الشّأن العالى الأمر، أخذ من النّباوة، ويجوز إن يكون سمّى نبيّا لبيان أمره، ووضوح خبره، أخذ من النبىّ الذى هو الطّريق الواضح كما قال:
[لما وردن نبيا واستتبّ بنا] [2]
ويجوز أن يكون سمى [به] لأنه ينبىء عن الله، أخذ من النّبأ وهو الخبر، فترك الهمز، وهو مذهب قريش وأهل الحجاز. وفى الخبر أن رجلا قال: يا نبىء الله، فقال: لست بنبىء الله، ولكنى نبىّ الله، فأنكر الهمز، إذ لم يكن من لغته.
وكان نافع يهمز النّبىء في جميع القرآن، لأنه كان عدّه من النبأ، وإلا جاز قوله:
لدى كلّ جبّار يغادرن فارسا ... يجر كما جرّ الفصيل المقرّع [3]
[146ب] المقرّع بالقاف، والراء غير معجمة، والمقرّع الفصيل الذى يجز وبره، ثم يبلّ ويجرّ في التراب حتى يتوسّف جلده ثم يداوى فيصل إليه الهنأ، والمقزّع، بالزاى المعجمة في قصيدة أبى ذؤيب:
(1) رواية الديوان:
لما وردن نبيا واستتب بنا ... مسحنفر كخطوط الستح منسحل
ويروى كخطوط السحل. والبيت من قصيدة مطلعها:
أنا محيوك فاسلم أيها الطلل ... وإن بليت وإن طالت بك الطيل
(2) زيادة اقتضاها السياق.
(3) البيت من شواهد اللسان (مادة قرع) ونسبه إلى أوس في ذكر الخيل، ورواية اللسان هى:
لدى كلّ أخدود يغادرن دارعا ... يجرّ كما جرّ الفصيل المقرّع