قال امرؤ القيس:
لعمرك ما إن هزّنى وسط حمير ... وأقوالها غير المخيلة والفجر [1]
[145ا] رجل ذو فجر إذا كان واسع المعروف، وأما مخيلة ومخيلة من السّحاب، فالفرق بين مخيلة بالضم ومخيلة بالفتح أن المخيلة بالفتح السّحابة وجمعها مخايل فاذا أرادوا أن السماء قد تغيّمت قالوا: قد أخالت فهى مخيلة، بضم الميم، وإذا أرادوا السحابة قالوا: مخيلة بفتح الميم، حتى ترعد وتبرق، والمخيلة بالضمّ التى تتغّيم وليس فيها شىء من ذلك. وقال طرفة:
يرضن صعاب الدّرّ في كل حجة ... ولو لم تكن أعناقهن عواطلا [2]
وقال أوس بن حجر:
ولم يلهها تلك التكاليف أنّها ... كما شئت من أكرومة وتخدد
قرأته على أبى بكر تخدد، بالخاء المعجمة ولم أسمع من يرويه بالجيم، وإنما قال أوس هذا يمدح حليمة بنت فضالة بن كلدة الأسدىّ، الحاء من حكيمة مفتوحة. وقرأت على أبى بكر بن دريد، عن أبى حاتم، عن أبى عبيدة قال: كان أوس بن حجر مشبوبا بالنساء، وكان في بنى أسد حديث أو غزل في نسائهم، فخرج حتى إذا كان بين شرج وناظرة، حالت به ناقته فصرعته ظلاما، فاندقّت فخذه، وشردت [145ب] الناقة فبات مكانه فلما أصبح غدا جوارى الحىّ، فلما رأينه، فزعن عنه، غير حليمة، وكانت صغراهن، فقال من أنت؟ قالت: بنت فضالة بن كلدة فأعطاها حجرا، وقال اذهبى فقولى لأبيك: يقول لك ابن هذا ايتنى، فأتت أباها، فقال: لقد أتيت أباك بمدح طويل، أو بهجاء طويل، واحتمل بنته
(1) فى الديوان البيت «إلا المخيلة والسكر» والأقوال والأقيال: الملوك.
(2) هذا البيت في الشعر المنسوب إلى طرفة.