وأما برجل وكرجل فايطاء. لأن رجلا على حاله، وإنما اختلفت عليه العوامل ثم قال الأعشى ما أوطأ فيها فلم يفرّق بينهما بالألف واللام أيضا.
ومها ترفّ غروبه ... يشفى المتيّم ذا الحرارة [1]
ثم قال بعدها في صفة السّيوف:
قضم المضارب باتر يش ... في النفوس من الحرارة [2]
وفى الحديث في وصف علىّ رضى الله عنه: «وكان قصما لا يطاق» .
ومما يعدّه أهل القوافى في العيوب، وهو دون ما ذكرناه، أن تجعل القافية التى فيها ألف الرّدف من كلمتين، والأحسن أن تكون من كلمة واحدة، ألا ترى أن عنترة حين قال:
ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر ... للحرب دائرة على ابنى ضمضم
الشّاتمى عرضى ولم أشتمهما ... والنّاذرين إذا لم ألقهما دمى
[138ا] فلم يجعل الألف تأسيسا لمّا كانت في كلمة ليس الرّوىّ فيها، وقد ركب الأعشى هذا ولم يفكّر فيه، فقال:
رحلت سميّة غدوة أجمالها ... غضبى عليك فما تقول بدالها [3]
وهذا يحتمل فيما كان فيه حرف إضمار مثل كلاهما ومثل بدا لنا وما أشبهه، وقد أكثر منه في قصيدته التى أوّلها:
(1) هذا البيت مروى في الديوان قبل الذى سبقه، ورواية الديوان «يرف» ، وفى الأصل المخطوط «والحرارة» بدل «ذا الحرارة» والتصويب عن الديوان.
والمها: البلور شبه شفرها في بياضه به، والغروب: حد الأسنان وما أسترها. ومعنى «يرف» يبرق قد ظهر نوره.
(2) رسم بعض الكلمات في هذا البيت في الأصل المخطوط مصحفا وقد صححت عن الديوان والكلمات هى «قضم» و «باتر» و «يشفى» رسمت هكذا «فضم» و «باير» و «يشقى» .
(3) فى الأصل المخطوط «غضبى عليه» ، والصواب عن الديوان.