فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 585

وقول الآخر:

وسعدا فسائلهم والرّباب ... وسائل هوازن عنّا إذا ما

لقيناهم كيف نعلوهم ... بواتر يفرين بيضا وهاما

ثم لم يقنع بهذين فقال بعده:

بنا كيف نقتصّ آثارهم ... كما تستحثّ الجنوب الجهاما [1]

فردّ قوله بنا إلى سائل [أى سائل] [2] بنا، فجعل التضمين في ثلاثة أبيات.

وقد ذكرت قبل هذا ما تسامح فيه الأعشى من التوجيه [3] فى قصيدته الميمية.

وربما تهاون أيضا بالإيطاء [4] ، فمن ذلك قوله في قصيدته التى أوّلها:

(يا جارتى ما كنت جاره) [5] ... بانت لتحزننا عفاره

ترضيك من دلّ ومن ... حسن مخالطه غراره [6]

وفسّره الأصمعىّ وأبو عبيدة: أنه مصدر غرّه: أى لا تشعر، ثم قال بعد هذا بأبيات:

وتثيب أحيانا فتط ... مع ثم تدركها الغراره [7]

أى أنها غرّة، وهذا عند أكثر أصحاب القوافى إيطاء، ولا يلتفتون إلى الألف واللام إلا الأخفش فإنه لا يراه إيطاء ويقول بالرّحل وبرحل ليس بايطاء لافتراق المعرفة والنّكرة، ويروى في ذلك بيتين:

يا ربّ سلّم شدوهن اللّيله ... وليلة أخرى وكلّ ليلة

(1) فى الأصل «تستخف» وهو تصحيف.

(2) ما بين القوسين زيادة اقتضاها السياق.

(3) التوجيه: هو الحرف الذى بين ألف التأسيس وبين القافية، ولك أن تغيره بأى حرف شئت وذلك كقول امرئ القيس: «إنى أفر» ، فالفاء حرف التوجيه، والألف التى قبلها تأسيس والراء القافية، ولذلك قال فيها: «جميعا صبر.» وقال: «واليوم قر» . وللعلماء في تفسيره أقوال لا محل لذكرها هنا.

(4) الإيطاء: اتفاق قافيتين على كلمة واحدة معناهما واحد، فإن اتفق اللفظ واختلف المعنى لم يكن إيطاء.

(5) صدر البيت عن الديوان، وهو مطلع القصيدة.

(6) رواية الديوان: «أرضتك» وينصب مخالطة.

(7) فى الأصل: «ونبيث أحيا» والتصحيح عن الديوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت