فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 585

يتساقون المنيّة بينهم، وقد التزم الأعشى في هذه القصيدة ما لم يلزمه في القافية ووفى به وأحسن، وذلك أن حرف الرّوىّ التاء، فالتزم اللام قبلها ولا يلزمه، فلم يخلّ بها في شىء من الأبيات. وقد فعل مثل هذا كثيّر في قصيدته التى أوّلها:

خليلىّ هذا ربع عزّة فاعقلا ... قلو صيكما ثم ابكيا حيث حلّت

فالتزم اللام، وأتى بها في أبيات القصيدة، إلا في بيت واحد، أخلّ به، ويقبح أن يلتزم في أكثر القصيدة، ثم يخلّ بالبيت أو البيتين منها، وهو قوله:

أصاب الرّدى من كان يهوى لك الرّدى

وجنّ اللّواتى قلن عزة جنّت

إلا أن أصحاب القوافى قد احتالوا له ورووه: «اللّواتى قلن عزّة جلّت» :

أى كبرت وأسنّت. وهذا من الأعشى أحسن، لأنه غير مخالط لأهل الحضر ولا يذاكر بعيوب القوافى على أنه قد أفسد هذا الإحسان بقبح [1] التّضمين الذى فعله في هذه القصيدة بقوله:

فلله عينا من رأى من عصابة ... أشدّ على أيدى السّقاة من التى [2]

أتتهم من البطحاء [يبرق بيضها ... وقد رفعت راياتها فاستقلّت] [3]

ومثله في قبح [4] التّضمين قول النّابغة:

[وهم وردوا الجفار على تميم] ... وهم أصحاب يوم عكاظ إنّى

شهدت لهم [مواطن صادقات ... أتيتهم بود الصّدر منّى] [5]

(1) فى الأصل (بفتح) ، والصواب ما ذكرناه، والتضمين هو أن يدخل الشاعر في شعر بيتا أو شطرا لشاعر آخر.

(2) البيت هو الثالث من قصيدة مطلعها:

فدى لبنى ذهل بن شيبان ناقتى ... وراكبها يوم اللّقاء وقلّت

(3) فى الأصل: «أتتنا» وهذه رواية الديوان، وما بين القوسين تكملة البيت عنه.

(4) فى الأصل المخطوط «فى فتح» وهو تصحيف.

(5) ما بين الأقواس في البيتين عن الديوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت