وأما الميتاء بالتّاء فوقها نقطتان: فهو الطريق المأتىّ، وهو المسلوك، ومنه حديث النبىّ صلى الله عليه وسلم في اللّقطة: «ما كان منها في طريق ميتاء، فإنّه يعرّفه سنة» . وقال عند موت إبراهيم: «لولا أنّه وعد حقّ، وقيل صدق، وطريق ميتاء، لحزنّا عليك» .
وبعضهم يقول: طريق مأتىّ، ومعناهما: قريب.
* * * ومما يروى على وجهين قوله:
ليالى سلمى إذ تريك منصّبا ... [وجيدا كجيدا الرّئم ليس بمعطال]
ويروى مقصّبا، ومعناهما مختلف.
فمن رواه منصّبا: أراد ثغرها [1] ، والمنصّب: المستوى من الأرض المتّسق.
ومن رواه مقصّبا، أراد شعرها قصّبته، جعلته ذوائب، وشعر مقصّب:
أى قصّابة قصّابة. وقال الأصمعىّ: قصبة قصبة، وقال غيره: قصيبة وقصائب [2] .
وقال في البائية [3] :
وولّى كشؤبوب العشىّ بوابل ... ويخرجن من جعد ثراه منصّب [4]
بالنّون، فقال: ثراه داخل بعضه في بعض، فهو المنصّب.
(1) فى الأصل أراد بعرها، والصواب ما أثبتناه فقد جاء في الأساس: ثغر منصب ومتنصب.
(2) فى اللسان: القصابة، والقصبة، والقصيبة، والتقصيبة، والتقصبة: الخصلة الملتوية من الشعر
والقصائب: الذوائب المقصبة، تلوى ليا حتى تترجل، ولا تضفر ضفرا. وهى الأنبوبة أيضا وشعر مقصب: أى مجعد وقصب شعره: أى جعده (اللسان: قصب) .
(3) أى القصيدة التى مطلعها: * خليلى مرابى على أم جندب *
(4) الشؤبوب: المطر يصيب المكان ويخطئ الآخر. والجعد من الشعر: خلاف السبط، وقيل:
هو القصير. ورواية البيت هكذا في العقد الثمين: وفى رواية:
تراهن من تحت الغبار فواصلا ... ويخرجن من جعد الثرى متنصب