بالزاى المعجمة، ويقولون: شبّه الفرس بعصا الرّعاء الذين يعزبون بإبلهم: أى يبعدون، والعصىّ سلاحهم، فهم يصلحونها ويملّسونها.
قال أبو محلّم: وأنشدنيه ربيع الكلابىّ:
* مثل هراءة الأعزاب *
شبّه فرسه بأتان الوحش في صلابتها [74ب] واندماجها والأعزاب: يريد الوحش العازبة، وهى النّائية عن الناس، فهو أشدّ لها، والأتان يقال لها الهراءة، في لغة بنى كلاب، كأنّها فعالة، من هرأت الشّىء، فكأنها تهرأ كلّ شىء تمرّ به بحوافرها، وهرأت اللّحم وهرّأته: بالغت في نضجه.
قال ربيع: كذا قال لبيد. والحضريون ينشدونه.
* مثل هراوة الأعزاب *
قال أبو محلّم:
فأما الذى رواه ابن الأعرابىّ: هراوة الأعزاب، فتصحيف.
وأخبرنا محمد، أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق، وإبراهيم بن المعلّى، قالا:
صحّف ابن حبيب في حرف، فردّ عليه، فرجع، وكان قال في قصيدة أبى ذؤيب:
* فكأنّ سفّودين لمّا يفترا [1] *
بالفاء، فقال: «لمّا يقترا» بالقاف، فقال: وما يكون إن صحفت؟ فقد صحّف ابن الأعرابىّ في هذه القصيدة بعينها، فأنشد:
(1) تمام البيت كما في الجمهرة:
* عجلا له بشواء شرب يترع *
ويليه:
فرمى لينفذ قدّها فأصابه ... سهم فأنفذ طرّتيه المنزع
وفسره: القد: ولد البقرة، والطرتان: جانباه والمنزع السهم. وفى (اللسان: نزع) :
فرها، قال ابن برى: وفرها: جمع فاره وهما من مرثيته المشهورة:
أمن المنون وريبها تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع