فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 585

لو كان عند الأصمعىّ شىء مما أحتاج إليه ما تركته، لقد أخذت عمّن هو ده نه، ولقد حضرته يوما في منزل سعيد بن سلم يقرأ عليه شعر العجّاج، فمرّ فيه:

* فقد أرانى أصل القعّادا *

فسئل عن القعّاد، فقال: النّساء، فقلت: القعّاد للرجال، وللنّساء: قواعد، كما قال الله، فنظر إلىّ وسكت. قال: فحدثنى أحمد بن المؤمّل، حدثنا محمد ابن هشام، عن أحمد بن سعيد بن سلم، قال:

تشاجر عندنا الأصمعىّ وابن الأعرابىّ، فقال الأصمعىّ: القعّاد: النّساء، وقال ابن الأعرابىّ [74ا] القعّاد: الرجال، والقواعد: النّساء، كما قال الله فلما خرج ابن الأعرابىّ قال الأصمعىّ: يا بنىّ، استكثروا من علماء بغداد، فإنهم من حزب السّنّة [1] ، ثم أنشد للقطامىّ:

أبصارهنّ إلى الشّبان مائلة ... وقد أراهن عنّى غير صدّاد

فما الفرق بين الصّدّاد والقعّاد، فعلمنا أن الصواب معه، وأنه سكت غيظا.

وأخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنى علىّ بن الصّبّاح ورّاق أبى محلّم، قال:

أنشد ابن الأعرابىّ للبيد [2] :

لا تسقنى بيديك إن لم ألتمس ... نعم الضّجوع بغارة أسراب [3]

نهدى أوائلهنّ كلّ طمرّة ... جرداء مثل هراوة الأعراب

الأعراب: بالراء غير المعجمة. فقال أبو محلّم: ما هكذا روى الحضريون ولا البدويون، أما الحضريّون فرووا:

* مثل هراوة الأعزاب [4] *

(1) فى الأصل: من ضرب السنة.

(2) روى هذا الشعر لعامر بن الطفيل في اللسان (مادة ضجع وفى مادة: هرى) .

(3) الضجوع: اسم موضع. قال الأصمعى: هو رحبة لبنى أبى بكر بن كلاب.

(4) الهراوة: فرس الريان بن حويص. وروى عن سيبويه أنه قال: كان لعبد القيس فرس يقال لها هراوة الأعزاب، يركبها العزب، ويغزو عليها، فإذا تأهل أعطوها عزبا آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت