فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 585

فأراد بالبأس: الحال التى وصف الأبيض الفتى به، وبالنوال وصف به ذا الشّيبة، أنه حمّال ثقل. فقام ابن الأعرابىّ على نالا، وانصرف الأصمعىّ، وجاء أبى، فعرّفناه الخبر، فقال: القول ما قال الأصمعىّ، وابن الأعرابىّ نهاية في علمه، فأمّا أن تكون النساء ولدت مثل الأصمعىّ، في حفظه أو ذهنه وروايته، فلا، قال: فأمر للأصمعىّ بأربعمائة دينار، ولابن الأعرابىّ بمئتى دينار [1] .

فحدثنى يموت بن المزرّع، عن أبى أمامة الباهلىّ، وحضر المجلس: [73ا] :

أن ابن الأعرابىّ افتضح بهذا، ثم احتال، فأحضر نسخة فيها شعر عمرو بن أحمر، وقد غير البيت الأوّل منها، فجعله:

أغدوا واعد الحىّ الزّيالا ... وشوقا لا يبالى العير بالا [2]

ثم قال: معنى الأصمعىّ صحيح، ولكن كيف يردّد ابن أحمر قافيتين في قصيدة؟

فزادت فضيحتهم، لضعف المصراع الذى غيّروه، وإحالة معناه.

قال محمد: وعندى بخطّ الغنوىّ، أن البغداديين عملوا هذا، ليعذروا ابن الأعرابىّ، فافتضحوا.

وحكى لنا أبو الحسن علىّ بن سليمان: أن ابن الأعرابىّ كان يقول: صحّف الأصمعىّ في بيت الحطيئة، من أوّله إلى آخره، وكان ابن الأعرابىّ يرويه:

كفوا سنتين بالأضياف نقعا ... على تلك الجفان من النّقىّ

(1) يقرب من هذا الخبر خبر آخر ذكره السيوطى في البغية، في ترجمة ابن الأعرابى. قال: وحدث الصولى قال: غنى في مجلس الواثق بشعر الأخطل:

وشارب مربح بالكأس نادمنى ... لا بالحصور ولا فيها بسوار

فقيل: بسوار، وبسآر. فوجه إلى ابن الأعرابى وهو حينئذ بسر من رأى، فسئل عن ذلك، فقال بسوار: يريد بوثاب، أى لا يثب على ندمائه. وبسآر: أى لا يفضل في القدح سؤرة، وقد رويا جميعا، فأمر له الواثق بعشرة آلاف دينار (البغية رقم 43) .

(2) فى اللسان في مادة (بال) قال ابن برى: والبال: المبالاة. قال ابن أحمر:

أغدوا واعد الحىّ الزّيالا ... وشوقا لم يبالوا العين بالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت