قال أبو بكر: وهو في نوادر ابن الأعرابىّ على الخطأ إلى الساعة. وقد شرحته قبل هذا بما لم أحبّ إعادته [1] .
وأخبرنى محمد، أخبرنا محمد بن موسى البريدىّ، حدثنا الحسن بن وهب، وكان أحسن الناس علما بالشّعر والبلاغة، قال: حضرنا ابن الأعرابىّ، وكان عالما بغريب الشّعر، لا بتصاريفه وجيّده، فأنشدنا:
هريرة ودّعها وإن لام لائم ... غداة غدت أم أنت للبين واجم
فقلت: غداة غد، فقال: سواء، فقلت: «غداة غدت» : قريب من المحال، كيف يتأهّب لوداعها وقد غدت!
أخبرنى محمد بن يحيى، أخبرنا أبو ذكوان، حدثنا موسى بن سعيد بن سلم، قال:
كان ابن الأعرابىّ يؤدّبنا، فدخل الأصمعىّ ونحن نقرأ شعر ابن أحمر [2] :
أغدوا واعد الحىّ الزّيالا ... لوجه لا نريد به بدالا
[72ب] إلى أن بلغنا إلى قوله:
أرى ذا شيبة حمّال ثقل ... وأبيض مثل صدر السّيف نالا
فقال الأصمعىّ: «بالا» ، فصاح ابن الأعرابىّ: «نالا، نالا» بالنون، من النوال.
فقال الأصمعىّ لنا: إن الشاعر قد فرّع من هذا، فقال: فيهم شيخ حمّال ثقل، وهو الذى ينيل ويعطى، وفيهم شابّ مثل صدر السّيف بالا: أى حالا، وهو كالسيف في حاله وبأسه وفسّر هذا في البيت الثانى، فقال:
بهم يسعى المفاخر حين يسعى ... إذا ما عدّ بأسا أو نوالا
(1) انظر صفحة 985، ويروى: زوجك، بدل: بعلك.
(2) هو عمرو بن أحمر الباهلى، قال ابن حبيب: كان يتقدم شعراء أهل زمانه، وهو القائل:
إذا ضيعت أول كل أمر ... أبت أعجازه إلا التواء
وانظر أيضا صفحة 153.