وأخبرنا نفطويه، أخبرنا عبيد الله بن إسحاق بن سلّام، عن محمد بن حبيب، قال: كان أبو عبيدة يصحّف، يقول: عدس بن زيد، وقد رواه في بيت امرئ القيس ففتحه:
لا حميرىّ وفى ولا عدس ... ولا است عير يحكّها الثّفر [1]
حميرىّ بن رياح بن يربوع، وعدس أبو زرارة.
قال الشيخ: وعند أهل النسب أن عدس هذا الذى في تميم وحده مضموم الدّال، وكلّ عدس، سوى هذا في العرب، فهو مفتوح. هذا مذهب البصريّين، وخالفهم ابن الأعرابىّ فقال: كلّ عدس في العرب مفتوح إلا عمرو بن عمرو بن عدس [2] .
قال: وقرئ يوما على الأصمعىّ في شعر أبى ذؤيب [3] [50ا]
بأسفل ذات الدّبر [4] أفرد جحشها ... فقد ولهت يومين فهى خلوج [5]
فقال الأصمعىّ: ذات الدّير: مكان. فقال أعرابىّ حضر المجلس: إنما هو ذات الدّبر، وهى ثنيّة عندنا، فأخذ الأصمعىّ بذلك فيما بعد.
أخبرنا ابن الأنبارىّ، حدثنا أحمد بن يحيى، قال: لقينى أبو محلّم على باب أحمد بن سعيد بن سلم ومعه أعرابىّ، فقال: جئتكم بهذا الأعرابىّ، لتتعرّفوا كذب الأصمعىّ، أليس كان يقول في قوله [6] :
(1) الثفر بالتحريك: السير الذى في مؤخر السرج.
(2) فى مختلف القبائل ما يشبه هذا النص (ص 4) .
(3) هو خويلد بن خالد، جاهلى إسلامى، كان شاعرا فحلا لا غميزة فيه، وكان راوية لساعدة بن جؤية، وخرج مع عبد الله بن الزبير في مغزى نحو المغرب، فمات، فدلاه عبد الله بن الزبير في حفرته.
وفى رواية أنه مات بمصر (الأغانى، والشعر والشعراء) .
(4) فى معجم ياقوت الدبر: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وراء. وذات الدبر: ثنية، قال ابن الأعرابى: وصحفه.
(5) ورد في الديوان «خشفها» مكان «جحشها» . و «طردت» بدل «ولهت» . والجحش في لغة هذيل بمعنى الخشف، وهو ولد الظبية إذا قوى وتحرك. ولهت: ذهب عقلها على ولدها. والخلوج: التى نزع عنها ولدها، فقل لبنها. والبيت من قصيدة مطلعها، كما في ديوان أبى ذؤيب طبع دار الكتب المصرية ص 50: صبا صبوة بل لج وهو لجوج ... وزالت لها بالأنعمين حدوج
(6) فى معجم البلدان: أليس يقول فى (شعر) عنترة، والخبر بأكمله في المعجم مع خلاف يسير