زوراء تنفر من حياض الدّيلم [1]
إن الدّيلم الأعداء؟ فاسألوا هذا الأعرابىّ. فسألناه فقال: هى حياض بالغور، قد أوردتها إبلى غير مرّة.
أخبرنا ابن دريد، قال: سمعت أبا حاتم السّجستانىّ، قال: أنشدت الأصمعىّ:
* جأبا ترى بليته مسحّجا * [2]
فقال: «ترى تليله [3] مسحّجا، فقال: من أنشدك؟ فقلت: أعلم النّاس، فتغافل عنى، قال أبو بكر: عنى أبا زيد.
أخبرنى أبى عن عسل، عن الرّياشىّ، سمعت الأصمعىّ يقول في خبر:
«ففرع رأسه بالعصا، بالفاء [4] . فقال: الدموه.
قال الشيخ: اللّدم: الشّدّ [5] . وقد خالف الأصمعىّ في هذا ابن الأعرابىّ ويعقوب بن السكّيت، فقالا: إنما هو: الدّم أوه. قال: كأنه حكى خروج الدّم.
وأخبرنا نفطويه، أخبرنا أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابىّ، قال: وقال
فى بعض الألفاظ، وقد نقله عن كتاب التصحيف والتحريف لحمزة (المعجم ج 4ص 187) وديلم:
اسم ماء لبنى عبس.
(1) هذا عجز بيت لعنترة، وصدره:
شربت بماء الدحرضين فأصبحت
والبيت من معلقته التى مطلعها:
هل غادر الشعراء من متردم ... أم هل عرفت الدار بعد توهم
(2) البيت للعجاج من قصيدة مطلعها:
ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا ... من طلل كالأتحمى أنهجا
(3) وقد أشار في الشرح إلى اختلاف الرواية بين تليله وبليته، فقال: قال أبو حاتم: كان الأصمعى ينشد «ترى تليله» . والتليل: العنق، وهو الذى كان يختاره، وغير يقول: بليته: أى بعنقه. والليتان:
ناحيتا العنق. قال أبو حاتم: رواه الناس كلهم بليته مسحجا، فقال: هذا تصحيف. قال أبو حاتم:
وغلط الأصمعى، فقلت له: لم؟ قال: كيف يكون: ترى بعنقه مسحجا، لو كان ذاك لكان تسحيجا، قلت له: في كتاب الله «ومزقناهم كل ممزق» يريد: كل تمزيق، فسكت وعرف الحق. وقوله مسحجا:
أى هو مكدح من قتاله الحمير. والسحج: القشر.
(4) يريد أن (فرع) بالفاء. ومعناه: علاه بالعصا.
(5) الذى في كتب اللغة: اللد واللدم: ضرب الصدر.