فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 585

كنت عند شعبة، فأتاه حمّاد بن سلمة، فقال شعبة: هذا الفتى الذى وصفته لك، يعنينى، فقال لى حمّاد: كيف تروى:

أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا [1]

وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا

فقال حمّاد لشعبة: ليس كما روى، فقلت: وكيف تنشده يا عمّ؟ قال:

البنا، سمعت أعرابيا يقول: بنا يبنى بناء، من الأبنية وبنا يبنو من الشّرف، فكنت بعد ذلك أتوّقى حمّاد بن سلمة أن أنشده إلا ما أتقنه.

وقرأت على نفطويه، عن عبيد الله بن إسحاق بن سلّام قال: قال محمد ابن حبيب: كلّ سدوس في العرب فهو مفتوح، إلا سدوس بن أصمع بن أبىّ بن عبيد بن ربيعة بن نصر بن سعد بن نبهان، هؤلاء من طيئ.

قال الشيخ: في ربيعة سدوس بن ذهل بن ثعلبة، مفتوح السّين، وفى بنى دارم سدوس بن دارم بن مالك بن حنظلة، مفتوح السين. وأما قول امرئ القيس:

إذا ما كنت مفتخرا ففاخر ... ببيت مثل بيت بنى سدوس

فالسين في هذا مضمومة، وإنما عنى بنى سدوس بن أصمع، الذين في طيئ.

وقد عرّض الأصمعىّ بأبى عبيدة، وادّعى عليه أنه كان يصحّف في عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم، فيقول: عدس مفتوح الدال.

وذكر محمد بن حبيب أيضا ذلك عن أبى عبيدة في عدس.

(1) البنا بالضم: جمع بنوة، وبنوة بالضم والفتح (عن ابن سيده) ، وهى من بنا يبنو في الشرف.

وورد أن البنية والبنية، بالفتح والضم ما بنيته، وهو البنى (بالكسر) والبنى (بالضم) .

وروى عن ابن الأعرابى: البنى (بالكسر) الأبنية من المدر والصوف، وكذا البنى (بالكسر أيضا) من الكرم، وأنشد بيت الحطيئة بكسر البنى. وقيل: قد تكون البناية في الشرف والفعل كالفعل (لسان، مادة: بنى) والبيت من شعر الحطيئة. وقد جاء في تصحيح التصحيف ما يشبه النص رواية عن الأصمعى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت