وسمعت ابن دريد يقول: الخرابة: سرقة الإبل خاصّة، وقد استعير لغير الإبل.
وأخبرنا ابن عمّار، أخبرنا ابن أبى سعد، حدثنا الرّياشىّ، قال: قال الأصمعىّ مرّة: وكانت خزايتها في مراد
فصحّف، فقال له خلف: «خرابتها» . الخارب: اللّص.
أخبرنا أبو الحسين النّسّابة قال: سمعت مشايخنا يحكون أنّ المازنىّ وصاحب الكسائىّ اجتمعا يوما، فقال صاحب الكسائىّ للمازنىّ: صحّف صاحبكم، يعنى الأصمعىّ في بيت عنترة:
وآخر منهم أجررت رمحى ... وفى البجلىّ معبلة وقيع
فقال: البجلىّ، وبجلة من بنى سليم، وبجيلة من اليمن. فقال المازنىّ:
قد صحّف صاحبكم، فأزال المعنى، فكان أشدّ من تحريك الساكن. فقال:
أعيس منها لا من الكثيب
وإنما هو: أعيس لا منها لا من الكثيب
قال الشيخ: بجلة: ساكنة الجيم: بطن من بنى سليم.
قال أبو اليقظان: خرجت بجلة من بنى سليم، فأتت بنى عقيل، فهم فيهم، وقرأت على أبى بكر بن دريد في شعر العباس بن مرداس [1] .
(1) ترجم له الأغانى (ج 13ص 62، والمرزبانى ص 262) وذكر أنه أسلم قبل فتح مكة، وحضر مع النبى يوم الفتح في تسعمئة ونيف من سليم بالقنا والدروع على الخيل. ويروى أن النبى أعطى المؤلفة قلوبهم يوم حنين، فأعطى أبا سفيان بن حرب مئة من الإبل، وأعطى صفوان بن أمية مئة، وأعطى العباس بن مرداس دون المئة، فقام بين يدى رسول الله فقال:
أتجعل نهبى ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع
وما كان بدر ولا حبس ... يفوقان مرداس في مجمع
وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع
فقال رسول الله: اقطعوا عنا لسانه، فزادوه.