وهذا من أحسن المعانى. إن قيل كيف لم يعفه تقادم العهد بأن يؤهل؟
فالجواب فيه: قفا نحىّ الطّلل بأن يؤهل، أى بأن ندعو له، فنقول:
أهّلك الله يا طلل، فنجعل مكان تحيّتنا إيّاه، الدعاء له.
وأخبرنا الصولىّ، حدثنا ابن المبرّد، حدثنى المازنىّ، قال: قال لى الأخفش: أتلزم الأصمعىّ؟ قلت: ما أفارقه، قال: أتتعلّم منه النحو؟
[45ا] قلت: لا، ولكن أتعلّم منه المعانى واللّغة والشّعر، فقال: سلنى عن شىء من ذلك، فقلت: أعن صعبه أم عن سهله؟ فقال: عن سهله، قلت:
ما يريد الشاعر بقوله:
أمن زينب ذى النّا ... ر قبيل الصّبح ما تخبو [1]
ولم أعرب البيت كلّه، قال الأخفش: أمن زينب صاحبة النّار، فقلت:
ليس هذا كذا، أمن زينب ذى النار، يريد: هذه النار التى لا تخبو. فقال:
هذا حسن.
وحكى الأخفش عن بعض الأعراب، أنه قال: تربىّ ما فعلت كذا، ولم يحك هذا عن غيره، وإجماعهم أنّ التاء لا يقسم بها إلا في الله [2]
(1) لعمر بن أبى ربيعة من هذا البحر والقافية:
لمن نار قبيل الصبح ... عند البيت ما تخبو
إذا ما أوقدت يلقى ... عليها المندل الرطب
(2) ورد في شرح الأشمونى، أن التاء تدخل على لفظ الله، ورب مضافا للكعبة أو لياء المتكلم، نحو: «تالله لأكيدن أصنامكم» ، وترب الكعبة، وتربى لأفعلن. وإن كان دخول التاء على رب قليل.
وجاء في مغنى اللبيب ج 1ص 98 (حرف التا) : أن التاء المحركة في أوائل الأسماء حرف جر، معناه القسم، وتختص بالتعجب، وباسم الله تعالى، وربما قالوا: تربى، وترب الكعبة.