ما وهم فيه أبو الحسن الأخفش [1]
أخبرنى أبى، أخبرنا عسل، عن أبى عثمان المازنىّ، قال: سأل أبو زيد الأخفش فقال: كيف تقول يوم التّروية [2] ؟ أتهمز؟ قال: نعم قال:
ولم؟ قال: لأنى أقول روّأت في الأمر، قال: أخطأت، إنما هو تروّيت من الماء غير مهموز.
قال الشيخ: وهذا من التّبديل، لا من التّصحيف.
[44ب] أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا محمد بن يزيد، سمعت المازنىّ قال:
قال لى الأخفش: أتلزم الأصمعىّ؟ قلت: ما أفارقه، قال: أتتعلّم منه النحو؟ قلت: لا.
وحدثنى إبراهيم بن حميد، قال: قال الرياشىّ، قال لى الأخفش يوما:
إنّ في اختلافك إلى الأصمعىّ ما يضعك عند أهل العقل، فقلت: إنى أجد عنده ما لا أجد عند غيره. فقال: سلنى عن شىء مما يسألكم عنه. فقلت: ما عندك من قول الشاعر [3] :
قفا نحىّ الطّلل المحولا ... والرّبع من أسماء والمنزلا
بسابع الموماة لم يعفه ... تقادم العهد، بأن يؤهلا [4]
(1) أبو الحسن الأخفش، هو سعيد بن مسعدة المجاشعى، الملقب بالأخفش الأوسط، كان مولى لبنى مجاشع بن دارم. وهو من أكابر النحويين من البصريين، وكان أعلم من أخذ عن سيبويه، وكان أبو الحسن قد أخذ عمن أخذ عنه سيبويه، فإنه كان أسن منه. وهو الطريق إلى كتاب سيبويه. وقد قرأه الناس عليه بعد موت سيبويه، ولم يقرأ الكتاب على سيبويه أحد في حياته. (ابن الأنبارى: نزهة الألباص، 184) . مات سنة 210أو 215أو 221عن البغية.
(2) يوم التروية: اليوم السابق ليوم عرفة، وهو الثامن من شهر ذى الحجة، سمى به لأن الحجاج يتروون فيه من الماء، وينهضون إلى منى، ولا ماء بها، فيتزودون ريهم: أى يسقون ويستقون (اللسان مادة روى) .
(3) الشعر لعمر بن أبى ربيعة، وانظر ديوانه.
(4) فى الديوان: عوجا، مكان: قفا، والمحول: الذى أتى عليه حول. وروى: بجانب مكان (بسابع) ولعلها (بشاسع) ، والشاسع: المكان البعيد من شعست داره شسوعا: إذا بعدت [اللسان: شسع.]