المصادر أن عبد الرحمن بن هرمز نقط المصاحف لكنها أشارت إلى أنه أول من وضع العربية [1] ويقول القفطي [2] : «والسبب في هذا القول أنه أخذ عن أبي الأسود الدؤلي وأظهر هذا العلم بالمدينة، وهو أول من أظهره وتكلم فيه بالمدينة. وكان أعلم الناس بالنحو وأنساب قريش وما أخذ أهل المدينة النحو إلّا منه، ولا نقلوه إلّا عنه» [3] . وقال أيضا [4] : «قال بعض الرواة: نصر بن عاصم أول من وضع النحو وسببه، وهو أول من أخذه عن أبي الأسود الدؤلي وفتق فيه القياس وكان أنبل الجماعة الذين أخذوا عن أبي الأسود فنسب إليه» . وقال أبو عمرو الداني: «يحتمل أن يكون يحيى ونصر أوّل من نقطاها للناس بالبصرة، وأخذا ذلك عن أبي الأسود إذ كان السابق إلى ذلك والمبتدئ به» [5] . ولا ينبغي أن يغيب عن البال أن من المحتمل جدا أن يكون معنى النقط الذي ينسب إلى يحيى وعاصم هو إعجام الحروف، كما تدل عليه الرواية المتعلقة باستعمال النقط لتمييز الحروف المتشابهة في الصورة، كما سنذكر ذلك في المبحث التالي.
ومهما يكن من شيء فإن الإجماع العام يظل على أن أبا الأسود هو أول من نقط المصاحف حتى عرفت طريقته بنقط أبي الأسود، أما شخصية أبي الأسود فإنها لم تكن مجهولة في عصره، بل كانت لأبي الأسود مشاركة ملموسة في أحداث زمانه، فقد «كان رجل أهل البصرة، وكان علوي الرأي» [6] . ويذكر الطبري لأبي الأسود دورا في الأحداث التي جرت في أواخر خلافة أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه وكان على قضاء
ص 11. والسيرافي: ص 22. وابن النديم: ص 41. والداني: المحكم، ص (76) . وأبو البركات الأنباري: ص 11.
(1) عبارة أبي بكر اليزيدي: عن أبي النضر (ص 2) «من أول من وضع العربية» .
(2) إنباه الرواة، ج 2، ص 172. وانظر أبو البركات الأنباري: ص 10.
(3) قال أبو الطيّب اللغوي (98) : «فأما مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نعلم بها إماما في العربية» وقال أبو بكر الزبيدي (20) » عن أبي النضر قال: كان عبد الرحمن بن هرمز من أول من وضع العربية، وكان من أعلم الناس بالنحو وأنساب قريش. قال محمد: وابن هرمز مدني».
(4) إنباه الرواة، ج 3، ص 343.
(5) المحكم، ص 6.
(6) ابن سلام الجمحي، ص 12. وانظر أبو بكر الزبيدي: ص 13.