فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 692

البصرة من سنة سبع وثلاثين حتى سنة أربعين من الهجرة [1] ، ويروي أبو الفرج الأصبهاني عن الجاحظ أنه قال: «أبو الأسود الدؤلي معدود في طبقات من الناس، وهو في كلها مقدم مأثور عنه الفضل في جميعها» [2] . وقال عنهما أبو الفرج نفسه «كان أبو الأسود الدؤلي من وجوه التابعين وفقهائهم ومحدثيهم وقد روى عن عمر بن الخطاب وعلى بن أبي طالب رضي الله عنهما فأكثر، وروى عن ابن عباس وغيره، واستعمله عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم» [3] . وقد قال عنه ابن سعد في الطبقات الكبرى [4] : «وكان شاعرا متشيعا، وكان ثقة في حديثه إن شاء الله، وكان عبد الله بن عباس لما خرج من البصرة استخلف عليها أبا الأسود الدؤلي فأقره عليّ بن أبي طالب عليه السلام» . ويقول ابن الجزري [5] : «إنه أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، وذكر أنه كان قارئا أخذ القراءة عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما فشخصية مثل شخصية أبي الأسود تلك صفاتها كانت مؤهلة لأن تقوم بتلك المهمة العظيمة وهي تكميل الرسم العثماني وضبط المصحف، ووضع أولى لبنات علوم القرآن والعربية.

وتشير المصادر إلى أن أبا الأسود توفي سنة تسع وستين من الهجرة، وله خمس وثمانون سنة [6] ، في الطاعون الجارف الذي أصاب البصرة [7] . وقيل إنه توفي سنة 67هـ [8] . فلا بد إذن أن يكون نقط المصاحف قد عرفه الناس قبل هذا التاريخ، وإذا صح ما تذكره الروايات من ارتباط ذلك بولاية زياد على البصرة فإنه يدل أن ذلك

(1) انظر الطبري: التاريخ، ج 4، ص 461و 462، وج 5، وص 76و 79و 136و 155.

(2) الأغاني، ج 13، ص 204. وانظر ياقوت: معجم الأدباء، ج 2، ص 34.

(3) الأغاني، ج 12، ص 301.

(4) مج 7، ص 99.

(5) غاية النهاية، ج 1، ص 346.

(6) أبو الفرج الأصبهاني: ج 12، ص 339. وانظر أبو بكر الزبيدي: ص 19. وأبو البركات الأنباري:

ص 11. وابن خلكان: ج 2، ص 218. وإنباه الرواة: ج 1، ص 20.

(7) ذكر الطبري (التاريخ، ج 5، ص 612) أن الطاعون الجارف حدث سنة 65هجرية، فهلك به خلق كثير من أهل البصرة.

(8) ياقوت: معجم البلدان، ج 12، ص 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت