بالعربية» [1] . فنجد في هذه النصوص أن كلمة (النحو) وكلمة (العربية) قد استعملت استعمالا مرادفا لكلمة (النقط) ، أو ما عرف فيما بعد (بالشكل) ، فهل يعني ذلك أن كلمتي (النحو والعربية) استعملتا بعد النصف الثاني من القرن الهجري الأول للدلالة على نقط المصاحف، وهل يمكن القول بناء على ذلك إن معنى قولهم إن أبا الأسود كان (أول من وضع العربية) هو أن أبا الأسود كان أول من وضع نظام النقط الخاص بالحركات، وأنه أول من استعمله في المصاحف؟ ربما يكون ذلك ممكنا إذا تحقق أن استعمال كلمة (النحو والعربية) بالمعنى الذي ذكر كان مستعملا فعلا في تلك الفترة.
ولا بد من الإشارة إلى أن بعض المصادر تنسب وضع نقط المصاحف إلى بعض العلماء الذين جاءوا بعد أبي الأسود، فيروي ابن أبي داود عن هارون بن موسى أنه قال: «أول من نقط المصاحف يحيى بن يعمر» [2] ، وقال السيرافي [3] «اختلف الناس في أول من رسم النحو فقال قائلون أبو الأسود الدؤلي، وقال آخرون نصر بن عاصم الدؤلي ويقال الليثي، وقال آخرون عبد الرحمن بن هرمز» . وروى السيرافي أيضا عن خالد الحذاء أنه قال: «سألت نصر بن عاصم، وهو أول من وضع العربية: كيف تقرؤها؟ قال {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ اللََّهُ الصَّمَدُ} لم ينون» [4] . وذكر أيضا أن ابن لهيعة روى عن أبي النضر أنه قال: «كان عبد الرحمن بن هرمز أول من وضع العربية» [5] .
ولكن لا ينبغي أن تصدنا هذه الروايات المحمودة عن ذلك الإجماع الواسع الذي تقدم على أن أبا الأسود هو المبتدئ بنقط المصاحف، ولعل هذه الأخبار التي تذكر نصر بن عاصم (ت 90هـ) ويحيى بن يعمر (ت قبل 90هـ) وعبد الرحمن بن هرمز (ت 117هـ) يمكن أن نفهمها من خلال إشارة المصادر إلى أن هؤلاء الثلاثة قد أخذوا عن أبي الأسود الدؤلي علم العربية وتتلمذوا عليه وتعلموا النقط منه [6] ، ولا تذكر
(1) المحكم، ص 13.
(2) المصاحف، ص 414. وانظر الداني: المحكم، ص 5.
(3) أخبار النحويين والبصريين، ص 13.
(4) نفس المصدر، ص 20. وانظر الداني: المحكم، ص 6.
(5) نفس المصدر، ص (2221) . وانظر أبو بكر اليزيدي: ص 20. وابن النديم: ص 39.
(6) انظر ابن سلام الجمحي: ص 13. وأبو حاتم الرازي: ج 1، ص 37. وأبو الطيّب اللغوي: