فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 692

طريقة أبي الأسود في نقط المصاحف كما سنبينها بعد قليل تعتمد على التمييز بين الحركات القصيرة في أواخر الكلم خاصة، وهذه العملية تتيح للقائم بها نماذج عدة من تغير أواخر الكلمات تبعا لتغير مواقعها، وهو موضوع النحو عند علماء العربية، وإذا لم يثبت أن لأبي الأسود دورا في وضع أوليات النحو سوى نقط المصحف فإن ذلك يعد وحده عملا نحويا كبيرا خاصة إذا تذكرنا أن ذلك يتم لأول مرة في تاريخ اللغة العربية وكتابتها.

ولو رجعنا إلى الأقوال السابقة وتأملنا معنى (العربية) في مثل قولهم: كان أبو الأسود (أول من وضع العربية ونقّط المصاحف) لما تبادر إلى الذهن غير ما يسمى اليوم بعلم النحو، ولكن تأمل بعض النصوص القديمة التي ترجع إلى فترات أقرب إلى عصر الدؤلي قد تساعد في تحديد معنى (العربية) التي تقترن دائما بعمل أبي الأسود الثاني، وهو نقط المصاحف، فقد روى ابن أبي داود جملة أخبار عن الحسن بن يسار البصري (ت 110هـ) ومحمد بن سيرين (ت 110هـ) وهو إمام البصرة مع الحسن [1] ، حول كراهتهما نقط المصحف فيقول (كره أن تنقط المصاحف بالنحو أو إنهما كانا يكرهان نقط المصحف بالنحو) [2] . ثم ينقل أخبارا أخرى عن تجويزهما ذلك فيقول: عن الأشعث إن الحسن «كان لا يرى بأسا أن ينقط المصحف بالنحو» [3] . ويروى عن محمد بن سيف أنه قال: «سألت الحسن عن المصحف ينقط بالعربية» [4] . ويروي الداني أن ابن وهب قال: «حدثني الليث (ت 175) قال: لا أرى بأسا أن ينقط المصحف

عن أوليات النحو العربى واعتمد على تتبع أقدم من نسب إليه رأي نحوي فوجده (عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي) فرفض لذلك القول بأن أبا الأسود أول من وضع النحو وقال (ص 72) «فعمل أبي الأسود هو نقط المصاحف كما أشارت إليه الروايات» . وقد كتب الأستاذ عبد الوهاب حمودة بحثا نقض فيه ما جاء في المقال السابق في نفس المجلة، (مج 13، ج 1، سنة 1951) ، وانظر أيضا د. حسن عون: ص 245.

(1) ابن الجزري: غاية النهاية، ج 2، ص 151. وانظر ابن قتيبة: المعارف، ص 194.

(2) كتاب المصاحف، ص 141.

(3) كتاب المصاحف، ص 142.

(4) نفس المصدر والصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت