ويصور ابن خلدون (ت 808هـ) المنزلة التي بلغتها قصيدة (مورد الظمآن) في عصره في بلاد المغرب، بعد أن ذكر كتب الداني وتلميذه أبي داود الشاطبي في الرسم، حيث يقول [1] : «فنظم الخراز من المتأخرين بالمغرب أرجوزة أخرى زاد فيها على المقنع خلافا كثيرا عزاه لناقليه، واشتهرت بالمغرب، واقتصر الناس على حفظها، وهجروا بها كتب أبي داود وأبي عمرو والشاطبي في الرسم» .
وقد تعددت شروح العلماء على مورد الظمآن، ويذكر ابن عاشر الأنصاري أن أول من شرحها هو أبو محمد عبد الله بن عمر الصنهاجي تلميذ المؤلف [2] .
وشرحها الشيخ حسين بن علي بن طلحة الرجراجي، الذي فرغ من ذلك الشرح سنة 842هـ [3] .
وشرح أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الجليل التنسي (ت 899هـ) القسم الخاص بالضبط، الذي سنشير إليه في فصل لاحق.
وأشهر شروح (مورد الظمآن) هو شرح عبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر الأنصاري (ت بفاس 1040هـ) ، الذي سماه (فتح المنان المروي بمورد الظمآن) [4] ، وقد أشار في مقدمته إلى المصادر التي اعتمد عليها، وهي تشمل معظم ما مر ذكره من المصادر التي ألفت بعد أن ألف الداني كتابه الشهير (المقنع) .
ولما كانت قصيدة مورد الظمآن لا تشمل ما تثيره القراءات الأخرى غير قراءة نافع من وجوه الخلاف فقد حاول ابن عاشر تكميل هذا النقص بنظم ذيّل به شرحه لمورد الظمآن حيث يقول [5] : «وهذا تذييل سميته: الإعلان بتكميل مورد الظمآن، ضمنته بقايا
1342 - هـ.
(1) تاريخ ابن خلدون، مج 1، ص 792.
(2) فتح المنان، ورقة 2ب.
(3) اسم الشرح (تنبيه العطشان) ومنه نسخة مخطوطة في المكتبة الأزهرية برقم (22282قراءات) ، وأخرى بدار الكتب المصرية برقم (1ش قراءات) .
(4) انظر: الزركلي: ج 4، ص 323، وتوجد من الشرح المذكور عدة نسخ مخطوطة في المكتبة الأزهرية ودار الكتب المصرية والمكتبة البلدية بالاسكندرية والظاهرية بدمشق وربما في غيرها.
(5) فتح المنان، ص 191.