(3) قوله: (إما من صفتها) إشارة إلى أن (أن) تدل في تأويل المصدر مبتدأ محذوف الخبر، فهو من صفتها فلا يرد امتناع حمل الدلالة على الكلمة، وفي الرضي اعلم أن اسم أن ضمير الكلمة والمضاف محذوف إما من الاسم أو من الخبر، أي لأن حالها إما دلالة، أو لأنها هناك دلالة، ويجوز أن يكون أن تدل مبتدأ محذوف الخبر والشارح اختار هذا؛ لأن عدم صحة الحمل بدون التقدير لا يتصور إلا بعد ذكر المبتدأ فالمناسب إيراد التأويل في مخره. (مصطفى حلبي) .
(4) فائدة هذا التقدير تصحيح الحمل على ضمير لأنها؛ لأن الكلمة ليست الدلالة، بل الدلالة صفة الكلمة، وإنما احتيج إلى التقدير؛ لأن المصدر الصريح والمؤول به لا يقع خبرا عن اسم عين، وكذا وجب الكسر في مثل زيد إنه قائم. (داودزاده) .
(5) أي: في ذات الكلمة، والمراد بنفسها المعنى المستعمل فيه لغة أو مجازا. (محرم) .
قوله: (والمراد بكون المعنى ... إلخ) اعلم أنه كلما ذكر الإرادة وما اشتق منها في الشرح ـ
في نفسها أن تدلّ الكلمة عليه بنفسها من غير (1) حاجة إلى انضمام كلمة أخرى إليها لاستقلاله بالمفهومية (أو) من صفتها (2) أن (لا تدل) على معنى في نفسها (3) بل تدل على معنى تحتاج في الدلالة عليه إلى انضمام كلمة أخرى إليها لعدم استقلاله بالمفهومية، وسيجيء تحقيق ذلك في بيان حد الاسم إن شاء الله تعالى.
القسم (الثاني) (4) : وهو ما لا يدل على معنى في نفسها (الحرف) (5) ك: (من) و (إلى) (6) فإنهما يحتاجان في الدلالة على معنييهما ـ أعني: الابتداء والانتهاء ـ إلى كلمة
ـ فالمراد بها رفع سؤال مقدر، وهو أن الكلمة لفظ واللفظ من قبيل الأعراض لا يصلح أن يكون ظرفا، فأشار بهذا إلى أنه ظرف اعتباري لا ظرف حقيقي، ومثله شائع في كلام البلغاء (حلبي) .
(1) أي: معنى حاصل بنفسه، أي: بالنظر إليه لا بالنظر إلى كون مدلول لفظة أخرى من اسم أو فعل بخلاف الحرف. (فاضل هندي) .