وفي"باب سنة العيدين لأهل الإسلام"أورده من طريق آخر إلى عروة عن عائشة -رضي الله عنها- وفيه: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله ج ؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله ج: $يا أبا بكر إن لكل قوم عيد وهذا عيدنا#.
الكلام على هذا الحديث:
قول عائشة: فانتهرني من النهر وهو الزجر، قوله: $مزمارة الشيطان# وفي رواية: $مزامير الشيطان#. قال الحافظ في الفتح:"بكسر الميم يعني الغناء أو الدف، لأن المزمارة أو المزمار مشتق من الزمر وهو الصوت الذي له صفير، ويطلق على الصوت الحسن، وعلى الغناء سميت به الآلة الَّتِي يزمر بِها، وإضافتها إلى الشيطان من جهة أنَّها تلهي، فقد تشغل القلب عن الذكر". ا'.
قال القرطبي:"المزمور الصوت، ونسبته إلى الشيطان ذم على ما ظهر لأبي بكر - رضي الله عنه -".
قوله: $دعهما# زاد في رواية هشام: $يا أبا بكر إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا# ففيه تعليل الأمر بتركهما، وإيضاح خلاف ما ظنه أبو بكر - رضي الله عنه - من أنَّهما فعلتا ذلك بغير علمه ج، لكونه وجده مغطى بثوبه فظنه نائمًا فتوجه له الإنكار على ابنته من هذه الأوجه، مستصحبًا لما تقرر عنده من منع الغناء واللهو، فبادر إلى إنكار ذلك، قياما عن النَّبِي ج بذلك مستندًا إلى ما ظهر له، فأوضح له النَّبِي ج الحال، وبين له الحكم مقرونًا ببيان الحكمة بأنه في يوم عيد، فلا ينكر فيه مثل هذا، كما لا ينكر في الأعراس.