فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 66

أما قوله: $ولعن آخر هذه الأمة أولها#. فهذا قد حصل فكثير من الناس لعنوا أول هذه الأمة، وزعموا أنَّهم رجعيون، وأنَّهم السبب في تأخر العرب عن ركب الحضارة، ولَم يعلم المساكين أن المسلمين هم أصل هذه الحضارة وكم سمعنا وسمع الناس من الشتم المقذع لمن تأسى بالسنة وتزيا بزيها ولعنوا شكله ووصفه، فسموا الملتحي شاكوشًا ومكنسة بلدية، ووصفوه بالقذارة والوساخة، وحامل جراثيم، ولَم يصفوا بذلك إلا من تزيا بالسنة وما جاءت به السنة.

أما ما جاء من عند أسيادهم الغرب فهو الطيب وإن كان هو القذارة، فكم رأينا من يحلق لحيته، ويربي شاربه، وإبطه وأظفاره، وتوليته، ويعد هذا تقدمًا علمًا بأن هذه هي الوساخة بعينها فالأظفار يأكل بِها، والشارب يتدلى على الفم الذي هو مسلك الأكل، فيعلق به ما يعلق، والإبط هو منفذ الروائح، ولهذا أمر النَّبِي ج بتعاهد هذه الأشياء لما في تركها من الوساخة.

والمهم أنَّهم يستحسنون ما جاء من الغرب وإن كان هو الوساخة، ويستقبحون ما جاء من الشرع وإن كان هو النظافة وهو الجمال، وما ذاك إلا لانعكاس الفطر والعياذ بالله، وأما قوله: $فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء وخسفًا، ومسخًا، وقذفًا#. أي: رميًا بالحجارة. $وآيات تتتابع كنظام بالٍ قطع سلكه فتتابع#. أي: فلينتظروا العذاب عند ذلك بالريح، كما حصل لقوم عاد، والخسف كما حصل لقارون، والمسخ كما حصل لأصحاب السبت، والقذف كما حصل لقوم لوط، إلى غير ذلك من الآيات وأنواع العذاب، والله أعلم.

الدليل السادس:

قال الترمذي: حدثنا عباد بن يعقوب الكوفي، قال حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن هلال بن يساف، عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن رسول الله ج قال: $في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف. فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله ومتى ذلك ؟ قال: إذا ظهرت القيان والمعازف، وشربت الخمور#. قال الترمذي: هذا حديث غريب.

الكلام على سند الحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت